تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
درهم غير جيد ، ولا يصحّ أن يقال : عندي درهم إلّا جيد ، كما هو السائد في كلمة « هل » و « همزة الاستفهام » ، فإنّهما بمعنى واحد ، ولكن يفترقان بفروق ثلاثة ، أو خمسة ، أو ستة . ولما كان الإشكال ضئيلا ، قال النيسابوري ، في تفسيره - بعد نقل كلام الرازي ، إلى قوله : وحينئذ يسقط الاستدلال به - : « قلت : وفي هذا الإسقاط بحث لا يخفى » « 1 » . ولما وقف التفتازاني على تمامية دلالة الحديث على الإمامة ، حاول رمي الحديث بعدم التواتر ، قال - في دلالة الحديث - : « « المولى » قد يراد به المعتق ، والمعتق ، والحليف ، والجار ، وابن العم ، والناصر ، والأولى بالتصرف ، قال اللّه تعالى :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
، أي أولى بكم ، ذكره أبو عبيدة ، وقال النبي : « أيّما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن مولاها » ، أي الأولى بها ، والمالك لتدبير أمرها ، ومثله في الشعر كثير . وبالجملة استعمال المولى بمعنى المتولي ، والمالك للأمر ، والأولى بالتصرف ، شائع في كلام العرب ، منقول عن كثير من أئمة اللغة ، والمراد أنّه اسم لهذا المعنى ، لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنّه ليس من صيغة اسم التفضيل ، وأنّه لا يستعمل استعماله ، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى ، ليطابق صدر الحديث ، ولأنّه لا وجه للخمسة الأول ، وهو ظاهر ، ولا للسادس لظهوره ، وعدم احتياجه إلى البيان وجمع الناس لأجله » . إلى أن قال : « ولا خفاء في أنّ الولاية بالناس ، والتولّي ، والمالكية لتدبير أمرهم ، والتصرّف فيهم ، بمنزلة النبي ، وهو معنى الإمامة » « 2 » . هذا من غير فرق بين تفسير مفعل ب أفعل ، أي المولى بمعنى أولى ، أو تفسيره بفعيل ، أي الولي ، وقد نصّ على ذلك أئمة العربية منهم الفراء في تفسيره ، وأبو العباس المبرّد ، قالا : « الولي والمولى ، بمعنى في لغة العرب واحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري ، تفسير سورة الحديد . ( 2 ) شرح المقاصد ، ج 2 ، ص 290 . ( 3 ) لاحظ معاني القرآن للفراء ، ج 3 ، ص 124 ، والغدير ج 1 ، ص 361 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 91 | الشيخ جعفر السبحاني