المبين ، ومن حسنات الدهر الخالدة ، جزاه اللّه خير الجزاء « 1 » .
الأمر الثالث - دلالة الحديث
إنّ دلالة الحديث على إمامة مولانا أمير المؤمنين ، دلالة واضحة ، لم يشك فيها أي عربي صميم ، عصر نزول الحديث وبعده إلى قرون ، ولم يفهموا من لفظة المولى سوى معنى الإمامة ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء إلى أن ولّد الدهر إمام المشككين ، فجاء بتشكيكات ، كسائر تشكيكاته ، التي تاب منها عند احتضاره « 2 » .
والدلالة مركزة على أن لفظ المولى نصّ فيما نثبته من الإمامة بالوضع اللغوي ، أو بالقرائن المحتفة به . وعلى كلا التقديرين ، يكون الحديث حجة قاطعة في الإمامة ، ونحن نسلك كلا الطريقين .
الطريق الأول - الدلالة بالوضع اللغوي
إنّ « مفعل » - هنا - بمعنى « أفعل » ، ولفظ « مولى » أريد منه هنا الأولى ، سواء أقلنا إنّه المعنى الوحيد - كما سيوافيك - أو أحد معانيه ، كما في قوله سبحانه :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
« 3 » .
والمفسّرون للآية على فريقين منهم من حصر التفسير بأنّها أولى بكم ، ومنهم
هامش
( 1 ) ومن أراد التبسط فعليه الرجوع إلى ما ذكرنا من المصادر ، وإلى كتاب « المراجعات » لمصلح الدين ، السيد شرف الدين العاملي رحمه اللّه .
( 2 ) لاحظ دائرة المعارف ، لفريد وجدي ، ج 4 ، ص 149 ، وفيها أنّه قال : « وأمّا ما استكثرت من إيراد السؤالات ، فإنّي ما أردت إلّا تكثير البحث وتشحيذ الخاطر ، والاعتماد في الكلّ على اللّه تعالى » .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 15 .