تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
علم الأصول ، فلو رأيت أنّ الجنب يمسّ آية الكرسي ، فقلت له ، لا يمسّنّ آيات القرآن محدث ، يكون دليلا على أنّ الجنب يحرم عليه مسّ القرآن على الإطلاق . وأمّا منزلة هارون من موسى ، فيكفي في بيانها قوله سبحانه - حكاية عن موسى - :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
« 1 » فجاء الجواب :
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
« 2 » . إنّ من تتبّع سيرة النبي يجده يصوّر عليّا وهارون كالفرقدين في السماء ، والعينين في الوجه ، لا يمتاز أحدهما في أمّته عن الآخر في أمته بشيء ما ، ومن ذلك : أ - إنّ النبي سمّى أبناء علي كأسماء أبناء هارون ، فسمّاهم حسنا وحسينا ومحسنا ، وقال : إنّما سمّيتهم بأسماء ولد هارون : « شبّر ، وشبير ، ومشبر » « 3 » . ب - إنّ النبي اتّخذ عليّا أخاه ، وآثره بذلك على من سواه ، تحقيقا لعموم الشّبه بين منازل الهارونيّين من أخويهما ، وحرصا على أن لا يكون ثمة من فارق بينهما . وقد آخى بين أصحابه ، فجاء عليّ عليه السلام وقال : آخيت بين أصحابك ، ولم تؤاخ بيني وبين أحد ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : أنت أخي في الدنيا والآخرة « 4 » . ج - أمر بسد أبواب الصحابة من المسجد ، تنزيها له عن الجنب والجنابة ، لكنه أبقى باب علي عليه السلام ، وأباح له عن اللّه تعالى ، أن يدخل المسجد جنبا ، كما كان هذا مباحا لهارون ، فدلّل ذلك على عموم المشابهة بين الهارونيّين
هامش
( 1 ) لاحظ سورة طه : الآيات 29 - 32 وقوله :وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِييدل على اشتراك هارون مع موسى في النبوة كما يدل عليه قوله تعالى :وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا( سورة مريم : الآية 53 ) ، ولأجل ذلك استثناها النبي من منزلة هارون من موسى . ( 2 ) سورة طه : الآية 36 . ( 3 ) مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 165 و 168 . ( 4 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 636 ، الحديث 3720 . ومستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 14 .