قال : « الثّقل الأكبر ، كتاب اللّه ، والآخر الأصغر ، عترتي ، وإنّ اللّطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا » .
ثم أخذ بيد علي فرفعها ، حتى رؤي بياض آباطهما ، وعرفه القوم أجمعون ، فقال : « أيّها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » .
قالوا : « اللّه ورسوله أعلم » .
قال : « إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم .
فمن كنت مولاه ، فعليّ مولاه - يقولها ثلاث مرات - ثم قال : اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب » .
ثم لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
الآية ، فقال رسول اللّه : « اللّه أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي » .
ثم أخذ الناس يهنئون عليّا ، وممّن هنّأه في مقدم الصحابة الشيخان أبو بكر وعمر ، كل يقول : بخ بخ ، لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وقال حسان ، ائذن لي يا رسول اللّه أن أقول في عليّ أبياتا ، فقال : قل على بركة اللّه ، فقام حسانا ، فقال :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ واسمع بالرسول مناديا
فقال فمن مولاكم ونبيّكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التّعاميا
إلهك مولانا وأنت نبيّنا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليّ فإنّني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا