تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وعلى هذا البيان فالدقة راجعة إلى سلوك طريق إصلاح العقل النظري ، والحدّة راجعة إلى سلوك طريق إصلاح العقل العملي . وما في الآخرة تجسد للصراط الدنيوي في الدقة والحدة ، ولا حقيقة له إلّا ما كان للإنسان في هذه الدنيا . 4 - إنّ للإيمان واليقين درجات كما أنّ للقيام بالوظائف العملية مراتب ، فللناس في سلوك الصراط منازل ودرجات . فهم بين مخلص للّه سبحانه في دينه ، لا يرى شيئا إلّا ويرى اللّه قبله ، وبين مقصّر في إعمال القوى النظرية والعملية ، كما أنّ بينهما مراتب متوسطة ، فالكل يسلك الصراط في النشأة الأخرى ، في السرعة والبطء ، حسب شدّة سلوكه للصراط الدنيوي ، ولأجل ذلك تضافرت روايات عن الفريقين باختلاف مرور الناس ، حسب اختلافهم في سلوك صراط الدنيا ، قال الإمام الصادق ( ع ) : « النّاس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر ومن حدّ السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ مشيا ، ومنهم من يمرّ متعلّقا قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » « 1 » . فبقدر الكمال الذي يكتسبه الإنسان في هذه النشأة ، يتثبت في سلوك الصراط الأخروي ، ولا تزل قدمه ، يقول سبحانه :
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
« 2 » . هذا ما يقتضيه التدبّر في الآيات والروايات الواردة حول الصراط ، ومع ذلك كلّه ليس معنى كون الصراط الأخروي تجسما للصراط الدنيوي ، أو سلوكه تمثّلا لسلوكه ، إنكار وجود صراط فوق الجحيم ، لا محيص لكل إنسان عن سلوكه ، بل مقتضي التعبد بظواهر القرآن والحديث وجود ذلك الصراط بمعناه الحقيقي ، وإن لم نفهم حقيقته ، ولا بأس بإتمام الكلام بحديث جابر ، وهو ينقل عن النبي أنّه قال :
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ، المجلس 33 ، ص 107 ، لاحظ الدر المنثور ، ج 4 ، ص 291 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآيتان 73 و 74 .