تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
صعب أشبه بسلوك طريق أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف . فالفائز من الناس ، من كانت له قدم راسخة في مجال الإيمان والعقيدة ، وتثبّت في مقام العمل والطاعة ، ومن المعلوم أنّ الفوز بهذه السعادة ليس أمرا سهلا ، فكم من إنسان ضلّ في طريق العقيدة ، وعبد النفس والشيطان والهوى ، مكان عبادة اللّه سبحانه ، وكم من إنسان فشل في مقام الطاعة والعمل بالوظائف الإلهية . فإذا كان هذا حال الصراط الدنيوي من حيث الصعوبة ، والدقة ، فهكذا حال الصراط الأخروي ، وإلى ذلك يشير الإمام الحسن بن علي العسكري ، عليهما السلام في حديثه عن علي بن أبي طالب ، عليه السلام قال : « والصّراط المستقيم ، صراطان ، صراط في الدنيا وصراط في الآخرة ، أمّا الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر عن الغلو ، وارتفع عن التقصير ، واستقام فلم يعدل إلى شيء من الباطل ، وأمّا الطريق الآخر فهو طريق المؤمنين إلى الجنة » « 1 » فلو قال قائل بأنّ الصراط الأخروي تمثّل لذلك الصراط الدنيوي وتجسّد له ، فلم يجازف . 3 - إنّ لصدر المتأهلين كلاما في تبيين المراد من كون الصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف . قال : « إنّ كمال الإنسان منوط باستعمال قوتيه ، أمّا القوة النظرية فلإصابة الحق ونور اليقين في سلوك الأنظار الدقيقة التي هي في الدقة واللطافة أدقّ من الشعر - إذا تمثلت - بكثير . وأمّا القوة العملية ، فبتعديل القوتين الشهوية والغضبية ، لتحصل للنفس حالة اعتدالية متوسطة بين الأطراف غاية التوسط ، لأنّ الأطراف كلّها مذمومة ، والتوسط الحقيقي بين الأطراف المتضادة منشأ الخلاص عن الجحيم . وهو أحدّ من السيف ، فإذا الصراط له وجهان : أحدهما أدقّ من الشعر ، والآخر أحدّ من السيف » « 2 » .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار ، ص 33 . ( 2 ) الأسفار ، ج 9 ، ص 285 .