الإنسان إلى الخير ، بخلاف السبيل ، فإنّه يطلق على كل سبيل يتوسل به خيرا كان أم شرّا « 1 » وإذا كان الصراط بمعنى الطريق ، فلكل موجود من الموجودات الإمكانية طريق ، لو سلكه ، يصل إلى كماله الممكن من غير فرق بين الجماد والنبات والحيوان والإنسان .
وهذا ما يسمّى بالصراط التكويني ، وهو مجموعة القوانين السائدة على الموجود الإمكاني ، بأمر منه سبحانه ، التي لو تخلّف عنها لهلك .
وهناك صراط آخر يختص بالإنسان وهو الصراط التشريعي ، أعني القوانين والأحكام الشرعية التي فرضها سبحانه على عباده ، وهداهم إليها ، فهم بين شاكر وكفور ، وقد نبّه القرآن إلى الصراط التشريعي في عدّة آيات ، منها :
1 - قوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » .
2 - قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 3 » .
3 - قوله تعالى :
وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ
« 4 » .
وفي مقابل هذا الصراط التشريعي ، طريق آخر يباينه في المقصد والمآل ، وقائده هو الشيطان ومن تبعه ، يقول سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
« 5 » .
وفي ضوء هذا يتبين أنّ للّه سبحانه في هذه النشأة الدنيوية ، صراطين
هامش
( 1 ) مفردات الراغب ، مادة سبل .
( 2 ) سورة الدهر : الآية 3 .
( 3 ) سورة الأنعام : الآية 153 .
( 4 ) سورة الحج : الآية 24 .
( 5 ) سورة الحج : الآية 4 .