تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وفي الختام نشير إلى أمرين : الأول : إنّ بعض السلف ، اغترارا بالظواهر ، ذهب إلى أنّ الميزان له كفّتان ولسان وساقان . وهو تعبّد بالظاهر وتعطيل للتعقل والتدبّر في نفس القرآن الكريم . بل الأولى لهم أن يقولوا : الميزان عبارة عمّا يعرف به مقادير الأعمال وليس علينا البحث عن كيفيته بل نؤمن به ونفوض كيفيته إلى اللّه تعالى ، كما قال المحقق الدواني « 1 » . الثاني : المنقول عن المعتزلة « 2 » أنّهم ينكرون الميزان قائلين بأنّ الأعمال أعراض وقد عدمت ، فلا يمكن إعادتها . وعلى تقدير إعادتها ، لا يمكن وزنها ، وعلى تقدير إمكانه ، مقاديرها معلومة له تعالى فوزنها عبث . يلاحظ عليه : لو صحّت النسبة ، فإنّما يرد لو كان المراد من الميزان هو ما نقل عن بعض السلف . وأمّا على ما عرفت من التطور في الميزان فالشبهة مندفعة . وأمّا القول بأنّها معلومة ، فالحكمة في التوزين مثل الحكمة في الحساب ، الذي لا شبهة فيه .

6 - الصراط

الصراط في اللغة هو الطريق ، ويغلب استعماله على الطريق الذي يوصل
هامش
( 1 ) شرح العقائد العضدية ، ج 2 ، ص 264 . ( 2 ) وهذه النسبة التي ذكرها المحقق الدواني في شرح العقائد العضدية غير صحيحة . قال القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة : فإن قالوا : وأي فائدة في وضع الموازين التي أثبتموها ، ومعلوم أنّه إنّما يوضع ليوزن به الشيء ، ولا شيء هناك يدخله الوزن ويتأتى فيه ، فإنّ أعمال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم أعراض لا يتصور فيها الوزن . قيل له : ليس يمتنع أن يجعل اللّه تعالى النور علما للطاعة ، والظلم أمارة للمعصية . ثم يجعل النور في إحدى الكفتين ، والظلم في الكفّة الأخرى ، فإن ترجحت كفّة النور حكم لصاحبه بالثواب ، وإن ترجحت الأخرى حكم له بالأخرى . . . إلى آخر كلامه . . . ( شرح الأصول الخمسة ، ص 735 ) نعم ، القاضي يتخيل أنّ المراد من الميزان هو المتعارف بيننا ، وقد عرفت ما في ذلك .