تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
عن وضع ميزان للأعمال النفسانية والبدنية ، المعبّر عنها بالحسنات والسيئات بما أحدثته في الأنفس من الأخلاق والصفات ، والنقل والعقل متفقان على أنّ الجزاء إنّما يكون بصفات النفس الثابتة ، لا بمجرد ما كان سببا لها من الحركات والأعراض الزائدة » « 1 » . وبما قدمنا يندفع عمدة ما أشكل على المتقدمين من المتكلمين في توزين الأعمال من أنّ العمل عرض غير باق ، فكيف يمكن توزينه في الآخرة ؟ . فبعد إمكان توزين الحرارة والبرودة ، والضغط والرطوبة ، وغيرها من الأعراض الزائلة ، بل توزين الطاقة والحركة والعمل التي هي الوجه الآخر للمادة ، إذ ليست هي إلّا المادة المستهلكة ، وهي توزن بالآلات وتقاس ، فيقال إن لهذا المحرك جهد كذا من الأحصنة ، وغير ذلك من الأقيسة ، فبعد إمكان وزن الأعراض وعمل الآلات ، ألا يمكن وزن عمل الإنسان في الآخرة بوجه من الوجوه ؟ . هذا كله حول الميزان في النشأة الأخرى ، واعلم أنّه سبحانه لم يترك الإنسان سدى ، بل جعل لتشخيص صحة عقائده وأخلاقه وأعماله ، موازين كالكتاب والسنّة والعقل ، قال الإمام الباقر عليه السلام لأحد أصحابه : « أعرض نفسك على ما في كتاب اللّه ، فإن كنت سالكا سبيله ، زاهدا في تزهيده ، راغبا في ترغيبه ، خائفا من تخويفه ، فاثبت وأبشر ، فإنّه لا يضرك ما قيل فيك ، وإن كنت مبائنا للقرآن ، فما ذا الذي يغرّك من نفسك ؟ » « 2 » . وعلى ضوء هذا ، فالقرآن ميزان ، كما أنّ النبي ميزان ، والإمام المعصوم ميزان ، فلا غرو من أن نزور عليا ونقول : « السلام على يعسوب الإيمان وميزان الأعمال ، وسيف ذي الجلال » « 3 » .
هامش
( 1 ) المنار ، ج 8 ، 323 . ( 2 ) البحار ، ج 78 ، باب وصايا الباقر عليه السلام ، ص 162 . ( 3 ) مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 197 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 266 | الشيخ جعفر السبحاني