تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الْوَصِيَّةُ
« 1 » والمراد من الخير هو المال . ويقول سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، حِينَ الْوَصِيَّةِ ، اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . .
« 2 » .

الأمر التاسع - جهل الناس بأوان موتهم

اقتضت الحكمة الإلهية جهل الناس بزمان ومكان موتهم ، وذلك لوجهين : أ - لو علم الإنسان بزمن موته ، فربما يفشل في العمل قبل أن يحلّ أجله ، فإنّ العامل الباعث إلى العمل والنشاط في الحياة ، هو الأمل ، فالأمل رحمة ، ولو لاه لما أرضعت والدة ولدها ، ولا غرس غارس شجرة « 3 » . ب - إنّ لجهل الإنسان بأوان موته ومكانه ، تأثيرا تربويا ، فإنّه لو علم بأنّه سيموت بعد عام أو أشهر ، فترك التمرّد والتجري ، فلا يعد ذلك كمالا روحيا ، وثورة للفضائل على الرذائل ، وهذا بخلاف ما إذا سلك طريق الطاعة ، وترك المعصية ، وهو يرجو العيش أعواما طويلة ، فإنّه يكشف عن كمال روحي ، يدفعه نحو الفضائل ، يقول سبحانه :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
« 4 » .

الأمر العاشر - الملائكة الموكّلون بقبض الأرواح

قد عرفت أنّ الخلق والتدبير من شؤونه سبحانه ، فهو القائل عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 80 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 106 . ( 3 ) سفينة البحار ، مادة : « أمل » . ( 4 ) سورة لقمان ، الآية 34 ، وهاهنا وجه ثالث وهو أنّ علم الإنسان بزمن موته يشجّعه على الفجور والعصيان متكلا على التوبة والإنابة قبل مدّة من حلول أجله .