تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مائة وعشرون سنة ، فالإنسان - بما هو إنسان - قابل لأن يعيش هذا المقدار من الزّمن . وفي ضوء ذلك ، لكلّ إنسان « أجل » ، بهذا المعنى ، ولكنه ليس أجلا حتميا وقطعيا ، بل قد ينقص عنه أو يزيد عليه لعوامل خاصة في حياته ، فربّ إنسان يموت في العقد الخامس أو السادس من عمره ، وهو أجلّ حتمي ومسمى له ، مع أنّ الأجل المطلق كان أزيد منه . وربّ إنسان يعيش أزيد من هذا الحدّ الطبيعي ، ويموت في العقد الخامس عشر من عمره ، وهو أجل حتمي ومسمى له ، وإن كان الأجل المطلق أنقص منه . والأجل المطلق يعرفه غيره سبحانه ، ولكنّ الأجل الحتمي عنده ، فهو الذي يعرف الحدّ الذي تقف فيه حياة كل إنسان ، ولا تتجاوزه قطعا ، يقول سبحانه :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ قَضى أَجَلًا ، وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
« 1 » .

الأمر السابع - الإنابة عند الموت

قد عرفت أنّ قسما من النّاس يخافون من الموت لما علموا من أنّ كواهلهم مثقلة بعظائم الذنوب ، أو لاعتقادهم بأنّه خاتمة المطاف في الحياة البشرية . والصنف الأول ، إذا فوجئوا بالموت ، يلجئون إلى التوبة والإنابة ، ويندمون ، ولكن لات حين مندم ، فإنّهم قد ضيّعوا الفرص ، والتوبة إنّما تقبل إذا كان الإنسان ذا مقدرة على الفعل والترك والطاعة والعصيان ، فيرجّح باختياره الانقياد ، على المخالفة ، وهذا من تقبل توبته ، لأنّ الإنابة في هذا المقام ، تكشف عن تحول روحي ، وثورة نفسانية على المعصية والتمرد والتجري ، وأمّا إذا وصل الإنسان في مدارج حياته إلى نقطة ليس أمامها إلّا طريق واحد ، وهو ترك التمرّد ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 2 . وبما أنّ الكلام فيه قد سبق في الجزء الثاني من هذا الكتاب « الإلهيات » ، ص 242 - 246 ، فقد اكتفينا بهذا المقدار .