تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
« 1 » . والإمعان في هذه الآية يفيد أنّ الظلم والفسق والذنوب ، مد مرات للمجتمع « 2 » .

د - موت العزّ وموت الهوان

ينقسم الموت إلى موت عزّ وموت هوان ، فالفادون أنفسهم في طريق نشر القسط والعدل والعلم وسائر المبادي الإلهية يموتون موت عزّ وشرف ، والذين يقاتلون في سبيل الطاغوت ونشر الشرّ والجهل والفساد ، لغاية نيل أجور ضئيلة ومناصب مؤقتة ، يموتون موت الهوان والذلّ والعار . يقول سبحانه :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ، بَلْ أَحْياءٌ ، وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 3 » . ويقول سبحانه فيمن خرج طالبا للعلم والإيمان :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 4 » .

الأمر السادس - الموت والأجل المسمّى

يقسم القرآن الأجل إلى أجل ، وأجل مسمى ، وبيانه : إنّ لكل نوع من أنواع الموجودات الحيّة ، بل مطلق الموجودات ، قابلية خاصة لإدامة الحياة والوجود . ومن هذا ، ما يقال إنّ العمر الطبيعي للإنسان هو
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 17 . ( 2 ) وأما ما هي الصلة بين هذه العوامل وتدمير المجتمع وانحلاله ، فهو يحتاج إلى بيان خارج عن موضوع الكتاب ، غير أنّا نقول إجمالا : إنّ بين هذه العوامل وإهلاك المجتمع ، رابطة مادية وطبيعية ، وفي الوقت نفسه رابطة إلهية ، فالوقوف على العلل المادية لا يغني عن الإذعان بأنّ هناك رابطة غيبية بين هذه العلل ومعلولها . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 154 . ولاحظ سورة آل عمران : الآية 169 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 100 ، ولاحظ سورة الحج الآية 58 .