تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ويقول سبحانه :
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
« 1 » . وفي الروايات الإسلامية أخبار كثيرة فيما قدمنا « 2 » .

ب - موت البدن وموت القلب

وهناك تقسيم آخر للموت حسب متعلقه ، وهو أنّه تارة ينسب إلى الجسم والبدن ، وأخرى إلى القلب ومراكز الإدراك ، والأول هو الموت الطبيعي ، والثاني من شؤون بعض الأحياء ، إذا حلّ الكف محلّ الإيمان ، والجهل مكان العلم في قلوبهم ، فهؤلاء أموات بهذا النظر ، وإن كانوا أحياء ماديين يأكلون ويشربون ويتحركون ، يقول سبحانه :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 3 » ويقول :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ، كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
« 4 » . ولا يختص الموت بهذه الطغمة الظالمة ، بل يعمّ المتخاذلين المستبطئين في الدفاع عن عزّهم وكيانهم ، ليعيشوا أياما أو أعواما صاغرين ، فهؤلاء أموات في منطق الإمام علي عليه السلام ، كما أنّ المتفانين في حفظ عزّتهم وكرامتهم أحياء ، وإن تضرّجوا بدمائهم في سوح الجهاد ، يقول عليه السلام : « فالموت ، في حياتكم مقهورين . والحياة ، في موتكم قاهرين » « 5 » . كما أنّ من لا يحسّ بالمسئولية أمام المجتمع ، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعامة مراتبهما ، ميّت الأحياء ، يقول علي عليه السلام : « ومنهم تارك لإنكار المنكر بلسانه ، وقلبه ويده ، فذلك ميّت الأحياء » « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 27 . ( 2 ) لاحظ بحار الأنوار ، ج 6 ص 122 - 154 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 80 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 122 . ولاحظ الروم : الآية 51 - 52 . ( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة 51 . ( 6 ) نهج البلاغة ، قسم الحكم ، الرقم : 374 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 226 | الشيخ جعفر السبحاني