تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الإنسان ، في الداخل ( أنا ) ، لا يتغير . ولو كانت حقيقة الإنسان هي نفس هذه الخلايا لوجب أن يكون الإحساس بحضور « أنا » في جميع الحالات أمرا باطلا ، وإحساسا خاطئا . وحاصل هذا البرهان عبارة عن كلمتين : وحدة الموضوع لجميع المحمولات ، وثباته في دوامة التحولات . وهذا على جانب النقيض من كونه ماديا .

البرهان الثاني - علم الإنسان بنفسه مع الغفلة عن بدنه « 1 »

إنّ الإنسان قد يغفل في ظروف خاصة عن كل شيء ، عن بدنه وأعضائه ، ولكن لا يغفل أبدا عن نفسه ، سليما كان أم سقيما وإذا أردت أن تجرب ذلك ، فاستمع إلى البيان التالي : افرض نفسك في حديقة زاهرة غناء ، وأنت مستلق لا تبصر أطرافك ولا تتنبّه إلى شيء ، ولا تتلامس أعضاؤك ، لئلا تحسّ بها ، بل تكون منفرجة ، ومرتخية في هواء طلق ، لا تحسّ فيه بكيفية غريبة من حرّ أو برد أو ما شابه ، ممّا هو خارج عن بدنك . فإنّك في مثل هذه الحالة تغفل عن كل شيء حتى عن أعضائك الظاهرة ، وقواك الداخلية ، فضلا عن الأشياء التي حولك ، إلّا عن ذاتك ، فلو كانت الروح نفس بدنك وأعضائك وجوارحك وجوانحك ، للزم أن تغفل عن نفسك إذا غفلت عنها ، والتجربة أثبتت خلافه . وبكلمة مختصرة : « المغفول عنه ، غير اللامغفول عنه » . وبهذا يكون إدراك الإنسان نفسه من أول الإدراكات وأوضحها .

البرهان الثالث - عدم الانقسام آية التجرّد

الانقسام والتجزؤ من آثار المادة ، غير المنفكة عنها ، فكل موجود مادي
هامش
( 1 ) هذا البرهان ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات ج 2 ص 92 . والشفاء قسم الطبيعيات في موردين ص 282 و 464 .