سنخ وجوده على طرف النقيض منها ، فليست المختبرات محلا وملاكا للقضاء بوجوده وعدمه .
ثم إنّ البحث العقلي ، في تجرّد الروح مترامي الأطراف مختلف البراهين ، اكتفينا بهذا القدر منه ، ومن أراد التبسّط فليرجع إلى الكتب المعدة لذلك « 1 » .
2 - القرآن وتجرّد النفس وخلودها
الآيات التي يستظهر منها خلود الروح وتجرّدها على قسمين : قسم يدلّ عليه بصراحة لا تقبل الإنكار ، وقسم آخر يستظهر منه ، وإن كان قابلا للحمل على معنى آخر ، وإليك نقل القسمين بإيضاح إجمالي :
القسم الأول من الآيات
( أ ) يقول سبحانه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ، وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ، وَيُرْسِلُ الْأُخْرى ، إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » .
والدلالة مبنية على إمعان النظر في لفظة التوفّي ، وقد عرفت أنّها بمعنى الأخذ والقبض ، لا الإماتة . وعلى ذلك فالآية تدلّ على أنّ للإنسان وراء البدن شيئا يأخذه اللّه سبحانه ، حين الموت والنوم ، فيمسكه إن كتب عليه الموت ، ويرسله إن لم يكتب عليه ذلك إلى أجل مسمى ، فلو كان الإنسان متمحضا في المادة وآثارها ، فلا معنى « للأخذ » و « الإمساك » و « الإرسال » ، كما هو واضح .
( ب ) يقول سبحانه :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً ، بَلْ
هامش
( 1 ) لاحظ الإشارات للشيخ الرئيس ج 2 ، ص 368 - 371 . والأسفار ، ج 8 ص 38 . وأصول الفلسفة للعلامة الطباطبائي ، رحمه اللّه وترجمة الأستاذ دام حفظه ج 1 ، المقالة الثالثة ، ص 129 - 183 . وفي هذا الأخير يجد المتتبع ضالته .
( 2 ) سورة الزمر : الآية 42 .