تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . وصراحة الآية غير قابلة للإنكار ، فإنّها تقول : إنّهم أحياء أوّلا ، ويرزقون ثانيا ، وإنّ لهم آثارا نفسانية يفرحون ويستبشرون ، لا يخافون ولا يحزنون ثالثا : ونظيره قوله سبحانه :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ ، بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
« 2 » . وتفسير الحياة في الآيتين ، بالحياة في شعور الناس وضمائرهم ، وقلوبهم ، وفي الأندية والمحافل والمناسبات الرسمية ، تفسير مادي للآية ، جرّت إليه النزعات الإلحادية ، ولو كان المراد هو هذا النوع من الحياة ، فما معنى قوله سبحانه :
يُرْزَقُونَ
،
فَرِحِينَ
،
يَسْتَبْشِرُونَ
، وما معنى قوله :
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
، فإنّ الحياة بالمعنى الذي ذكروه يشعر بها كل الناس . ( ج ) يقول سبحانه :
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ، أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 3 » . فترى أنّه سبحانه يحكم على آل فرعون بأنّهم يعرضون على النار ، في كل يوم وليلة ، قبل يوم القيامة ، بشهادة قوله بعده :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
، فإنّه دليل على أنّ العرض على النار قبلها ، فلو كان الموت بطلانا للشخصية ، واندثارا لها ، فما معنى العرض على النار ، صباحا ومساء . ( د ) يقول سبحانه :
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآيات 169 - 171 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 154 . ( 3 ) سورة غافر : الآيتان 45 و 46 . ( 4 ) سورة نوح : الآية 25 .