مباحث المعاد
( 4 ) تجرد الروح الإنسانية
لقد شغل أمر تجرد الروح بال المفكرين ، واستدلوا عليه بوجوه عقلية عدة ، كما اهتمّ القرآن الكريم ببيانه في لفيف من آياته ، وفيما يلي نسلك في البحث عن تجرّد الروح هذين الطريقين : العقلي والنقلي .
1 - البراهين العقلية على تجرد الروح
تدلّ براهين كثيرة على أنّ النفس مجرّدة غير مشوبة بالمادة وآثارها . وتجرّدها يعتبر من النوافذ إلى عالم الغيب ونكتفي فيما يلي بإيراد أبرز هذه البراهين وأوضحها ، وإلّا فهي كثيرة تتجاوز العشرة .
البرهان الأول - ثبات الشخصية الإنسانية في دوامة التغيّرات الجسدية
وهذا البرهان يتألّف من مقدمتين :
الأولى أنّ هناك موجودا تنسب إليه جميع الأفعال الصادرة عن الإنسان ، ذهنية كانت أو بدنية .
ولهذا الموجود حقيقة ، وواقعية يشار إليها بكلمة « أنا » .
الثانية أنّ هذه الحقيقة التي تعدّ مصدرا لأفعال الإنسان ، ثابتة وباقية