فيذكر في الآيتين الأوليين شبهتهم - التي سيأتي بيانها - إلّا أنّه سرعان ما بيّن في الآية الثالثة أنّ هذه الشبهة واجهة وغطاء لها ، وأنّ الباعث الواقعي هو تكذيبهم بالحق من أول الأمر ، ولأجل ذلك هم في أمر مريج مضطرب .
هذه هي البواعث التي كانت تدفع إلى إنكار المعاد ، ونحت الأعذار والشبهات في هذا المجال . وإليك فيما يلي بيان شبهاتهم أوّلا ، وأجوبتها ثانيا . .
شبهات المنكرين للمعاد
الشبهات التي ينقلها الذكر الحكيم عنهم تبلغ عشر شبهات ، غير أنّ كثيرا منها ضئيل ، ليس له دليل سوى البواعث التي قدّمناها ، ومع ذلك لم يتركها القرآن بلا جواب ، إمّا مقارن لذكرها أو في مواضع أخرى ، وفيما يلي نذكر رؤوس الشبهات الواهية ، ثم نتبعها بذكر الشبهات القابلة للبحث ، فنطرحها ونناقشها .
1 - لا دليل على المعاد
يقول سبحانه :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 1 » .
وقائل الشبهة يتظاهر بأنّه لا دليل على النّشأة الأخرى وإحياء الموتى فيها ، ولو كان لاتّبعه . ولم يتركه القرآن بلا جواب ، فقد أقام براهين دامغة على إمكانه وضرورته كما سيوافيك .
ولأجل كون المعاد مقرونا بالبراهين ، يتعجّب القرآن من إنكارهم ويقول :
وَإِنْ تَعْجَبْ ، فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 32 .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 5 .