تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
إلى يوم القيامة . فمن بلغه القرآن ، فكأنّما رأى محمدا صلى اللّه عليه وآله ، وسمع منه ، وحيثما يأتيه القرآن ، فهو داع له ونذير . وقوله :
وَمَنْ بَلَغَ
، معطوف على الضمير المنصوب المتصل في قوله :
لِأُنْذِرَكُمْ
، لا على الفاعل المستتر ، أعني ضمير المتكلم . فمن بلغه القرآن ، منذر ( بالفتح ) لا منذر .

4 - التنصيص على أنّه نذير للعالمين

قال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 1 » . هذه الآية كما تدلّ على عالمية رسالته ، دالّة على خاتميته إلى يوم القيامة . واختلف أهل اللغة في مفاد العالمين « 2 » ، ولكن المراد به في المقام كلّ الناس ، ونظيره قوله تعالى - حاكيا عن لسان لوط عليه السلام - :
قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ * قالُوا : أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ
« 3 » . أي قالوا في جوابه : أوليس كنا قد نهيناك أن تستضيف أحدا من الناس . وبذلك يتضح عدم صحة ما يروى في تفسير العالمين بأنّ المراد الجن والإنس ، أو الجنّ والملائكة ، إذ لا معنى لنهي قوم لوط ، نبيّهم عن استضياف هؤلاء .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : الآية 1 . ( 2 ) وقد اختلف أهل اللغة في معني « العالم » ، الذي يجمع على عالمين ، على أقوال : 1 - إنّه اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والأعراض ، وهو في الأصل اسم لما يعلم به ، كالطابع ، والخاتم ، لما يطبع ويختم به . وأما جمعه ، فلأنّ كلّ نوع من هذه قد يسمى عالما : عالم الإنسان ، وعالم الماء ، وعالم النّار . . . 2 - إنّه اسم لأصناف الخلائق من الملك والجنّ والإنس . 3 - إنّه الإنسان ، والجمع باعتبار كون كلّ واحد عالما . ( مفردات الراغب ، صفحة 349 ) . ( 3 ) سورة الحجر : الآيات 68 - 70 .
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 493 | الشيخ جعفر السبحاني