5 - التنصيص على كونه مرسلا إلى الناس كافّة
قال سبحانه :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » .
المتبادر من الآية كون « كافّة » ، حالا من النّاس ، قدّمت على ذيها ، وتقدير الآية : وما أرسلناك إلّا للناس كافّة ، بشيرا ونذيرا ، وقد استعمل « كافّة » بمعنى « عامّة » ، في القرآن الكريم كثيرا ، قال سبحانه :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً
« 2 » . والآية دليل على كون رسالته عالمية ، كما أنّها دليل على أنّه كان مبعوثا إلى كافة الناس إلى يوم القيامة .
وأمّا جعل لفظ
كَافَّةً
حالا من الضمير المتصل في قوله :
أَرْسَلْناكَ
، ليعود معنى الآية : وما أرسلناك إلّا أن تكفّهم وتردعهم ، فبعيد عن الأذهان ، أضف إلى ذلك أنّ قوله في ذيل الآية :
بَشِيراً وَنَذِيراً
، كاف في هذا المعنى ، لأنّ التبشير والإنذار يتكفلان الكفّ والردع عن المحرمات ، وقد فهم الصحابة من الآية ما ذكرناه « 3 » .
إشارات إلى الخاتمية في الذكر الحكيم
ما ذكرنا من الآيات كانت تصريحات بالخاتمية ، وهناك آيات تشير إليها إذا أمعن النظر في مضامينها ، وإليك نقل بعضها .
1 - قال سبحانه :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ، فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ
هامش
( 1 ) سورة سبأ : الآية 28 .
( 2 ) سورة التوبة : الآية 36 . ولاحظ أيضا البقرة : 208 ، والتوبة : 122 .
( 3 ) روى ابن سعد في طبقاته عن خالد بن معدان ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « بعثت إلى الناس كافّة ، فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب . . . » وفي نقل آخر عن أبي هريرة : « أرسلت إلى الناس كافة ، وبي ختم النبيون » . ( الطبقات الكبرى ، ج 1 ، ص 172 ) .