تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
يدخله الباطل إلى يوم القيامة ، ومثل هذا لا يصح أن يكون حجة في أمد محدود ، بل يكون متّبعا ، بلا حدّ ، لأنّ خاصيّة الحقّ المطلق ، والمصون عن تطرق الباطل مطلقا ، هو كونه حجة لا إلى حدّ خاص ، واللّه سبحانه تعهد في الذكر الحكيم بإحقاق الحق وإبطال الباطل ، كما قال :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
« 1 » . وبعبارة أخرى : إنّ الشريعة الجديدة ، إمّا أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقّة - كما نصّت الآية - التي لا يقارنها ولا يدانيها الباطل ، أو غيرها ، كلّا أو جزء . فعلى الأول ، يكون إنزال الشريعة الثانية لغوا . وعلى الثاني ، تكون كلتا الشريعتين حقّة ، فيلزم كون المتناقضين حقّا ، وهو غير معقول . فالآية صريحة في نفي أي تشريع بعد القرآن ، وشريعة غير الإسلام ، فتدلّ بالملازمة على نفي النبوة التشريعية بعد نبوته . نعم ، الآية لا تفي بنفي النبوة الترويجية ، التبليغية ، لغير شريعة الإسلام ، وإنّما المتكفل له هي الآية الأولى .

3 - التنصيص على الإنذار لكل من بلغ

قال سبحانه :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ، قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 » . فالآية صريحة في أنّ النبي صار مأمورا بالإنذار ، بقرآنه ، لكل من بلغه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 8 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 19 .