يدخله الباطل إلى يوم القيامة ، ومثل هذا لا يصح أن يكون حجة في أمد محدود ، بل يكون متّبعا ، بلا حدّ ، لأنّ خاصيّة الحقّ المطلق ، والمصون عن تطرق الباطل مطلقا ، هو كونه حجة لا إلى حدّ خاص ، واللّه سبحانه تعهد في الذكر الحكيم بإحقاق الحق وإبطال الباطل ، كما قال :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
« 1 » .
وبعبارة أخرى : إنّ الشريعة الجديدة ، إمّا أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقّة - كما نصّت الآية - التي لا يقارنها ولا يدانيها الباطل ، أو غيرها ، كلّا أو جزء .
فعلى الأول ، يكون إنزال الشريعة الثانية لغوا .
وعلى الثاني ، تكون كلتا الشريعتين حقّة ، فيلزم كون المتناقضين حقّا ، وهو غير معقول .
فالآية صريحة في نفي أي تشريع بعد القرآن ، وشريعة غير الإسلام ، فتدلّ بالملازمة على نفي النبوة التشريعية بعد نبوته .
نعم ، الآية لا تفي بنفي النبوة الترويجية ، التبليغية ، لغير شريعة الإسلام ، وإنّما المتكفل له هي الآية الأولى .
3 - التنصيص على الإنذار لكل من بلغ
قال سبحانه :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً ، قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 » .
فالآية صريحة في أنّ النبي صار مأمورا بالإنذار ، بقرآنه ، لكل من بلغه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 8 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 19 .