فإذا كان النبي الأكرم خاتم النبيين ، أي مختوما به الوحي والاتصال بالغيب ، فهو خاتم الرّسل أيضا . وهذا واضح لمن أمعن النظر في الفرق بين النبوة والرسالة « 1 » .
2 - التنصيص على أنّ القرآن لا يأتيه الباطل
قال سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ ، وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 2 » .
والمقصود من الذكر هو القرآن ، لقوله سبحانه :
ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ
« 3 » .
أضف إليه أنّ قوله :
وَإِنَّهُ لَكِتابٌ
، يفسّر الذكر ، وهو لا ينطبق إلّا على القرآن .
والضمير في قوله :
لا يَأْتِيهِ
، يرجع إلى الذكر ، ومفاد الآية أنّ الباطل لا يتطرق إليه ، ولا يجد إليه سبيلا أبدا ، بأي نحو كان ، ودونك صورة :
1 - « لا يأتيه الباطل » ، أي لا ينقص منه شيء ولا يزيد فيه شيء .
2 - « لا يأتيه الباطل » ، أي لا يأتيه كتاب يبطله وينسخه ، فهو حق ثابت لا يبدّل ولا يغيّر ولا يترك .
3 - « لا يأتيه الباطل » ، أي لا يتطرق الباطل إليه في إخباره عمّا مضى ، ولا في إخباره عمّا يأتي ، ولا يتخلف الواقع عنه قيد شعرة .
وعلى ضوء هذا ، فإطلاق الآية ينفي كلّ باطل يتصور ، وأنّ القرآن حقّ لا
هامش
( 1 ) إن لشيخنا الأستاذ ، دام مجده ، رسالة خاصة في الفرق بين النبي والرّسول ، لاحظ موسوعته القرآنية ، مفاهيم القرآن ، الجزء الرابع ، ص 315 - 370 .
( 2 ) سورة فصلت : الآيتان 41 - 42 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 58 .