شواهد إعجاز القرآن
( 8 ) الأخلاق
نزل القرآن الكريم على قلب سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله ، في عصر الظلمة والجهل ، حيث لم يكن من فضائل الأخلاق ومكارمها ، ذكر ولا أثر إلّا النذر اليسير . ففي ذاك الظرف جاء القرآن مستقصيا للأخلاق الفاضلة ، ومبيّنا للأخلاق الرذيلة ، فدعا إلى التزيّن بالأولى ، والانتهاء عن الثانية ، وأقام بذلك أشرف مدرسة أخلاقية زاهرة ، بجمل كلمه وجوامعها ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ ، وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
« 1 » .
وفي الآيات التالية اجتمعت أصول أخلاقية عشرة فيها حياة المجتمع ، قال سبحانه :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآيتان 90 - 91 .