تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
هذا الزمان ، وهذا ما نبحث عنه في المقام التالي ، وهو إعجاز القرآن من جهة المعارف الكونية المستكشفة حديثا . الثالث : الإخبار عن أمم قد خلت من قبل وطويت صفحات حياتها ، فأصبحوا ممّا لا يرى حتى آثار مساكنهم ومواطنهم ، من دون مراجعة إلى كتب السير والتاريخ ، أو سؤال الكهنة والمؤرخين ، وهي القصص الواردة في القرآن الكريم ، التي تشكّل قسما وافرا من الآيات القرآنية . وهناك قسم آخر من هذا ، وهو الإخبار عن شؤون البشر في مستقبل أدواره وأطواره ، والإخبار بملاحم وفتن وأحداث ستقع في مستقبل الزمن ، وهذا ما نتبناه في هذا المقام . إنّ الإخبار عن المغيبات وعن شؤون البشر في مستقبل أدواره وأطواره ، وما يلم به من ملاحم وفتن ، إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على كون القرآن كتابا سماويا أوحاه سبحانه إلى أحد سفرائه الذين ارتضاهم من البشر ، لأنّه أخبر عن حوادث كان التكهّن والفراسة يقتضيان خلافها ، وصدق هو في جميع ما أخبر به ، ولم يخالف الواقع في شيء منها . ونحن نأتي هنا بقسم من تلك الإخبارات ، ولا يمكن حملها على ما يحدث بالمصادفة ، أو على كونها على غرار إخبار الكهنة والعرّافين والمنجمين . فإنّ كذب هؤلاء أكثر من صدقهم . على أنّ دأبهم هو التعبير عن أحداث المستقبل برموز وكنايات وإشارات ، حتى لا يظهر كذبهم عند التخلّف ويقبل كلامهم التأويل ، وهذا بخلاف إخبار القرآن ، فإنّه ينطق عن الأحداث بحماس ومنطق قاطع ، وإليك الأمثلة :

1 - التنبؤ بعجز البشر عن معارضة القرآن

قال سبحانه :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 88 . ولاحظ البقرة : الآيتان 23 - 24 ، يونس : الآية 38 ، هود : الآية 13 .