سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى ، وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
وقد استعان القرآن في تطبيق تشريعه ، ببسط روح الأخوة في المجتمع الإنساني ، فأعلن الوحدة والترابط بين المسلمين ، حتى كأنّهما غصنان من دوحة مثمرة . وليست الأخوة الإسلامية أخوّة شعارية كالتي يحملها أبناء الماركسية ، باسم الرفيق والزميل ، فإنّها شعارات فارغة عن كل حقيقة تربطهم إليها ، فلأجل ذلك ترى أجسامهم متقاربة ولكن قلوبهم متشتتة ، بل هي أخوّة عميقة راسخة على أساس الإيمان باللّه واليوم الآخر ، وعلى أساس أنّهما يرجعان إلى أصل واحد في الخلقة والولادة ، وأنّ الميزات القومية والقبليّة والطبقيّة كلّها سدود اجتماعية لا قيمة لها عند اللّه ، إلّا أن تكون سببا للتعارف ورفعا للتناكر ؛ قال سبحانه :
إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 2 » .
وعند ذلك لا يفقد المجتمع الإسلامي حافز التطبيق والإجراء ، بل يجد من داخله ما يبعثه إلى الأمانة ، دون الخيانة ، والأخوّة دون العداوة ، وغير ذلك ممّا يدعو إلى وحدة المجتمع وترابطه وتراصّه .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 90 .
( 2 ) سورة الحجرات : الآية 13 .