مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
« 1 » .
فأخبر عن انهزام الكفار وفرارهم عن ساحة الحرب ، وقد تحقق التنبؤ يوم بدر ، وكانت المقدمات والأسباب الطبيعية على خلاف النتيجة ، حيث إنّ المشركين كانوا تامّي العدّة ووافري العدد ، ولم يكن عدد المسلمين يتجاوز ثلث عدد المشركين ، لكنّه سبحانه حقّق كلمته وصدّق نبأ نبيّه .
5 - التنبؤ بكثرة ذرّية النبي ( صلى اللّه عليه وآله )
قال سبحانه :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
« 2 » .
الكوثر هو الخير الكثير ، والمراد هنا ، بقرينة قوله :
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
، كثرة ذرّيته ، ويؤيّده أنّ السورة إنّما نزلت ردّا على من عابه بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه نسلا يبقون على مرّ الزمان .
قال الرازي : « فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثم العالم ممتلئ منهم ، ولم يبق من بني أميّة أحد يعبأ به ، ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء ، كالباقر ، والصادق ، والكاظم ، والرضا ، والنفس الزكية ، وأمثالهم » « 3 » .
هذه نماذج من تنبؤات الذكر الحكيم ، أتينا بها ليقف الباحث على معشار ما ورد فيه من التنبؤات الغيبية « 4 » .
هذا وقد عرفت أنّ بعض العلماء ، خصّوا إعجاز القرآن بإخباره عن الغيب ، غير أنّه غير ظاهر بخصوصه ، لأنّ القرآن يتحدّى حتى بسورة واحدة من سوره الكثيرة ، ومن المعلوم أنّه ليست كلّ سورة مشتملة على الأخبار الغيبية .
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآيتان 44 و 45 .
( 2 ) سورة الكوثر .
( 3 ) مفاتيح الغيب ، ج 8 ، ص 498 ، ط مصر .
( 4 ) ومن أراد استقصاء تنبؤات القرآن فليرجع إلى ما دوّنه الأستاذ دام ظلّه ، في موسوعته « مفاهيم القرآن » ، ج 3 ، ص 377 - 534 .