تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
للمجرم ، لا مفرّ له منها ، وستناله يد العدالة الإلهية ، وإن كان غائبا عن أبصار الناس ، مختليا بجرمه في أعماق مغارات الأرض . إنّ الكون كلّه في نظر المؤمن المسلم عيون تراقب أفعاله ، وأسماع تسمع كلامه ، وتسجل كل ما يفعل ويقترف : يقول سبحانه :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ، إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » . ويقول سبحانه :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
« 2 » . وإنّما تتجلى تلك الحقيقة إذا كان المجتمع معتقدا بأنّ العقاب الأخروي ، وجود أخروي لعمل المرء الدنيوي ، وأنّ لكل عمل - خيرا كان أو شرا - وجودين متناسبين لظروفهما ، فاكتناز الذهب والفضة ، وعدم إنفاقهما في سبيل اللّه ، يتمثّل في الآخرة ، نارا تكوي جباه الكانزين وظهورهم وجنوبهم ، ويقال لهم : هذا الذي يكوي أعضاءكم هو نفس الذهب والفضة التي كنزتموها « 3 » . الثاني - إنّ التشريع القرآني ليس دين الرهبة فقط ، بل هو دين الرّغبة أيضا ، حيث وعد المطيعين ، ثوابا عظيما قال سبحانه :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 4 » . وقال سبحانه :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها . . .
« 5 » . الثالث - قرن هذا الوازع الداخلي بوازع خارجي ، فأوعد المتمردين عقوبات دنيوية من حدود وتعزيرات ، فأكمل بذلك حوافز التطبيق .
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية 29 . ( 2 ) سورة ق : الآية 18 . ( 3 ) سورة التوبة : الآيتان 34 و 35 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 160 . ( 5 ) سورة النساء : الآية 13 .