يؤثّر في انفتاح أبواب الخير من نزول المطر ، وكثرة الأموال والأولاد ، وجريان الأنهار ، وخصب الأرض .
وفي هذا المجال يحكي عنه سبحانه قوله :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
« 1 » .
وإنّ القرآن يصفه بالصمود والثبات أمام أعداء دعوته ، صمودا قليل النظير ، ويقول حاكيا عنه :
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً * وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً
« 2 » .
وإنّك لترى صحيفة نضرة من صحائف ثباته في دعوته فيما يحكيه سبحانه من صنع سفينته ، بقوله :
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ، قالَ : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا ، فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
« 3 » .
وظلّ شيخ الأنبياء يعيش مع قومه الألداء ألف سنة إلّا خمسين عاما ، حتى جاء أمر اللّه ، ففار التنور وغرق من غرق ، ونجا من نجا ، يقول سبحانه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ * فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ
« 4 » .
هذه صحائف حياته المشرقة الوضّاءة ، وفي مقابل ذلك نقف على التصوير القاتم الذي تصوّره التوراة لهذا الرجل العظيم ، تقول :
« وابتدأ نوح يكون فلاحا وغرس كرما * وشرب من الخمر فسكر وتعرّى
هامش
( 1 ) سورة نوح : الآية 10 - 12 .
( 2 ) سورة نوح : الآيات 5 - 9 .
( 3 ) سورة هود : الآية 38 .
( 4 ) سورة العنكبوت : الآيتان 14 و 15 .