آدم وامرأته من وجه الرّبّ الإله في وسط شجر الجنة * فنادى الرّبّ الإله آدم وقال له : أين أنت ؟ * فقال سمعت صوتك في الجنة ، فخشيت ، لأنّي عريان فاختبأت * فقال من أعلمك أنّك عريان ؟ هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها ؟ * فقال آدم : المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت » .
إلى أن تقول : « وقال الرّبّ الإله : هو ذا الإنسان قد صار كواحد منّا عارفا الخير والشر ، والآن لعلّه يمدّ يده ويأخذ من شجرة الحياة أيضا ويأكل ويحيا إلى الأبد * فأخرجه الرّب الإله من جنة ليعمل الأرض التي أخذ منها * وأقام شرقي جنّة عدن ، الكروبيم ، ولهيب سيف متقلّب ، لحراسة طريق شجرة الحياة » « 1 » .
إنّ في هذه الأسطورة ، قضايا غريبة تمسّ اللّه جلّ جلاله وتحطّ من كرامة نبيّه ، وكلّ واحدة منها إساءة في حدّ ذاتها ، وخزي وعار .
أولا - تنسب الكذب إلى اللّه سبحانه كما في قوله : « وأمّا شجرة معرفة الخير والشرّ ، فلا تأكل منها ، لأنّك يوم تأكل منها تموت موتا » . والحال أنّها شجرة المعرفة .
ثانيا - تنسب إلى اللّه تعالى أنّه خشي من معارضة آدم إياه ، وأن يكون مثله في معرفة الخير والشر ، والخلود ، ولكن آدم نال المقام الأول ( المعرفة ) ، وخشي سبحانه من نيله المقام الثاني ( الخلود ) فأخرجه .
ثالثا - تصفه سبحانه بالجسمية ، إذ تقول : « وسمعا صوت الربّ الإله ماشيا في الجنة عند هبوب ريح النهار » .
رابعا - تنسب الجهل إلى اللّه سبحانه ، وأنّه غير عالم بما يحدث قريبا منه ، إذ تقول : « فاختبأ آدم وامرأته من وجه الربّ الإله في وسط شجر الجنة ، فنادى الربّ الإله آدم ، وقال له : أين أنت ؟ الخ » .
هامش
( 1 ) لاحظ العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاحين الثاني والثالث ، ص 5 - 7 ، طبعه دار الكتاب المقدس .