المسألة ، واطنب في بيان شذوذ تلك الأخبار التي استند إليها القائلون بالسهو « 1 » وناقشها بأدلّة متعددة السيد عبد اللّه شبّر ( ت 1188 - م 1242 ) في كتابيه :
حقّ اليقين « 2 » ومصابيح الأنوار « 3 » .
نعم هناك من الإمامية من جوّز السهو على النبي ، وإليك نصوصهم :
1 - قال محمد بن الحسن بن الوليد « 4 » : « أوّل درجة في الغلو ، نفي السهو عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، فلو جاز أن تردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى ، لجاز أن تردّ جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة ، وأنّا أحتسب الأجر في تأليف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي والرّدّ على منكريه إن شاء اللّه تعالى » « 5 » .
2 - قال الصدوق « 6 » : « إنّ الغلاة والمفوضة - لعنهم اللّه - ينكرون سهو النبي ، ويقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة ، لجاز أن يسهو في التبليغ ، لأنّ الصلاة عليه ، فريضة ، كما أنّ التبليغ عليه فريضة » .
ثم ردّ عليه بأنّ سهو النبي ليس كسهونا ، لأنّ سهوه من اللّه عز وجل ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق ، فلا يتّخذ ربّا معبودا دونه . وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا . وسهونا من الشيطان ، وليس للشيطان على النبي صلى اللّه عليه وآله والأئمة عليهم السلام سلطان ،
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
« 7 » و « 8 » .
3 - وقال الطبرسي « 9 » في تفسير قوله سبحانه :
وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ
هامش
( 1 ) البحار ، ج 17 ، الباب 16 ، ص 97 - 129 .
( 2 ) حق اليقين ، ج 1 ، ص 124 - 129 .
( 3 ) مصابيح الأنوار ، ج 2 ، ص 133 .
( 4 ) محمد بن الحسن بن الوليد القمي ، من مشايخ الصدوق ، متوفى عام 343 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 360 .
( 6 ) محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، ت 306 - م 381 .
( 7 ) سورة النحل : الآية 100 .
( 8 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 360 .
( 9 ) الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، ت 470 - م 538 .