2 - روى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة قال : « صلّى لنا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) صلاة الفجر ، فسلّم في ركعتين . فقام ذو اليدين فقال : أقصرت الصلاة يا رسول اللّه أم نسيت ؟ .
فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) : كلّ ذلك لم يكن .
فقال : قد كان بعض ذلك يا رسول اللّه ! .
فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على الناس فقال : أصدق ذو اليدين ؟ .
فقالوا : نعم ، يا رسول اللّه .
فأتمّ رسول اللّه ما بقي من الصلاة ، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم » « 1 » .
وروى نحوه الكليني بسند معتبر « 2 » .
وبعد تقديم هذين النموذجين من الروايات نقول : إنّ الحق هو نفي السهو عن النبي ، وعدم الاعتداد بهذه الروايات لوجوه :
الوجه الأول - إنّ هذه الروايات معارضة لظاهر القرآن الدالّ على أنّ النبي مصون عن السهو ، على ما عرفت .
الوجه الثاني - إنّ هذه الروايات معارضة لأحاديث كثيرة تدلّ على صيانة النبي عن السهو . وقد جمعها المحدث الحرّ العاملي في كتابه « 3 » .
الوجه الثالث - إنّ ما روته الإمامية من أخبار السهو ، أكثر أسانيده ضعيفة ، وأمّا النقي منها فهو خبر واحد لا يصحّ الاعتماد عليه في باب
هامش
( 1 ) التاج ، ج 1 ، ص 196 ، ولاحظ جامع الأصول ، ج 6 ، ص 350 ، الرقم المتسلسل 3762 .
( 2 ) الكافي ، ج 3 ، ص 355 ، باب من تكلم في صلاته ، الحديث الأول .
( 3 ) لاحظ التنبيه بالمعلوم من البرهان ، ص 26 - 44 .