على أنّ لها صانعا ومبدعا ، وهذا مشهود لمن طالع القرآن وتدبّر في آياته .
فهو من خلال توجيه الإنسان إلى الطبيعة وإلى السماء والأرض وما فيها من كائنات ، يريد هدايته إلى مبدئها ، ويكفي في ذلك قوله سبحانه :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 » .
إنّ البراهين الدالّة على وجود خالق لهذا الكون ، ومفيض لهذه الحياة ، كثيرة متعددة ، ونحن ذاكرون فيما يلي بعضا منها . ولكي تقف على أوضحها وأقربها إلى الحس والتجربة نركز البحث على برهان النّظم الذي يتجاوب مع جميع العقول على اختلاف سطوح تفكيرها .
* * *
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 164 .