البرهان الأول برهان النظم
يبتني برهان النّظم على مقدمات أربع
الأولى : إنّ وراء الذهن الإنساني عالما مليئا بالموجودات ، محتفا بالظواهر الطبيعية . وإنّ ما يتصوره الإنسان في ذهنه هو انعكاس للواقع الخارجي ، وهذه المقدمة قد أطبق عليها الإلهيّ والماديّ رافضين كل فكرة قامت على نفي الواقعية ولجأت إلى المثالية ، بمعنى نفي الحقائق الخارجية .
إنّ كل إنسان واقعي يعتقد بأنّ هناك قمرا وشمسا وبحرا ومحيطا وغير ذلك . كما يعتقد بوجوده ، وذهنه والصور المنعكسة فيه ، وهذه هي الخطوة الأولى في مضمار معرفة اللّه ، وهي التصديق بالواقعيات . ويشترك فيها الفلاسفة الواقعيون ، دون المثاليين بمعنى الخياليين .
وبذلك يظهر أنّ رمي الإلهي بالمثالية بمعنى نفي الواقعيات ، افتراء وكذب عليه ، إذ لا يوجد على أديم الأرض من يكون إليها وفي الوقت نفسه ينفي واقعيات الأشياء والظواهر الطبيعية . ولو وجد هناك إنسان بهذه العقيدة