تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
فليس من تلك الزمرة ، وإنما هو من المنحرفين عن الفطرة السليمة الإنسانية . وما ربما يحكى عن بعض العرفاء من أنّ الموجود الحقيقيّ هو اللّه سبحانه وما سواه موجود بالمجاز ، فله معنى لطيف لا يضرّ بما قلناه ، وهذا نظير ما إذا كان هناك مصباح في ضوء الشمس ، فيقال : إنّ الضوء ضوء الشمس ولا ضوء لغيرها ، فهكذا وجود الممكنات ، المفتقرات المتدليات بالذات ، بالنسبة إلى واجب الوجود القائم بالذات . الثانية : إنّ عالم الطبيعة خاضع لنظام محدد ، وإنّ كل ما في الكون لا ينفك عن النّظم والسنن التي كشفت العلوم الطبيعية عن بعضها ، وكل ما تطورت هذه العلوم خطى الإنسان خطوات أخرى في معرفة الكون والقوانين السائدة عليه . الثالثة : أصل العلية ، والمراد منه أنّ كل ما في الكون من سنن وقوانين لا ينفكّ عن علة توجده وأنّ تكون الشيء بلا مكوّن وتحققه بلا علة ، أمر محال لا يعترف به العقل ، بالفطرة ، وبالوجدان والبرهان . وعلى ذلك فكل الكون وما فيه من نظم وعلل نتيجة علة أوجدته وكونته . الرابعة : إنّ دلالة الأثر تتجلى بصورتين : أ - وجود الأثر يدل على وجود المؤثر ، كدلالة المعلول على علّته ، والآية على صاحبها ، وقد نقل عن أعرابي أنّه قال : « البعرة تدل على البعير ، وأثر الأقدام يدل على المسير » ، إلى غير ذلك من الكلمات التي تقضي بها الفطرة . وهذه الدلالة مما لا يفترق فيها المادّي والإلهي ، وإنما المهمّ هو الصورة الثانية من الدّلالة . ب - إنّ دلالة الأثر لا تنحصر في الهداية إلى وجود المؤثر ، بل لها دلالة أخرى في طول الدلالة الأولى ، وهي الكشف عن خصوصيات المؤثر
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل — صفحة 34 | الشيخ جعفر السبحاني