( 2 ) ولكنّا نقول : لولا هذه القوّة التي هي في الشّرائع وفي رسوم الأنبياء وكلامهم ، التي صدّرت أصحاب هذه اللّحى في هذه المجالس ، لكان عيش الكلاب أهنى من عيش الملحدين . ولكنّ تلك « 1 » القوّة هي « 2 » التي أقرّت رؤوسهم « 3 » على كواهلها ، وحقنت دمائهم في أهبها . فان قال قائل :
إنّ قولنا له « الملحد » هو من باب السّفاهة ، قلنا : ليس كذلك ؛ لأنّ الإنسان يكون ملحدا ولا يكون تيسا « 4 » . فإذا سمّى أحدهم الاخر تيسا ، فقد سبّه .
وإذا سمّاه ملحدا ، وكان ملحدا ، فلم يسبّه ؛ ولكن نسبه إلى مقالته ؛ كما يقال مسلم ويهودىّ ونصرانىّ ومجوسىّ وديصانىّ « 5 » ومنّانىّ « 6 » وغير ذلك . فكلّ إنسان يدعى بما يعتقده ؛ وعلى هذه الجهة « 7 » ، قلنا « ملحد » . وإن قال : إنّا ذكرنا القردة والخنازير ، قلنا : ليس هذا المقدار يستوجب من الجواب هذا المقدار . . . ؟ . . . حين أسبّ أعلام الشريعة ومشايخها ابتداء ؟ ! ولا عيب علينا إذا كان الجواب هذا المقدار ، إلّا أن نعاتب « 8 » على التّقصير والمحاباة « 9 » ؛ قصدا « 10 » منّا للاقتصار « 11 » ، وتركا للتّطويل واجتنابا للسّفاهة ؛ ونستغفر اللّه من ذلك .
هامش
( 1 ) - تلك : -A( 2 ) هي : -A( 3 ) - رؤوسهم : رؤوسهمB( 4 ) - حتى « لا يكون تيسا » تنتهى الصفحة الساقطة منC( 5 ) - ديصانى : نصابىC( 6 ) منانى : مانىAB( 7 ) - الجهة : الحجةA( 8 ) - نعاتب : يعاتبC( 9 ) - المحاباة : المحاباتB( 10 ) قصدا : وقصدا :A( 11 ) للاقتصار : للاقتصادA