تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بل ، أهل العقل والعلم والحلم والمعرفة ، هم الأقلّون عددا في كلّ شريعة ؛ واشتملت الشّرائع على هذه الطّبقات من النّاس ، على تفاوت آرائها ومذاهبها ؛ وليس في رسم الشّرائع ، أن لا يقبل إلّا الكامل العاقل الدّيّن « 1 » اللّبيب ، وأن يطرد عنها من نقص عن هذه المراتب ؛ ولا توجب الدّيانة « 2 » ذلك ، بل يقبلون على مراتبهم ويعلّمون « 3 » ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ، ويؤمرون « 4 » وينهون ويراضون ؛ ثمّ حسابهم على اللّه عزّ وجلّ « 5 » ، يجازى كلا « 6 » بعمله ، وعلى مقدار قبوله الأمر والنّهى ، وسعيه لأمر معاده ؛ إذ كان اللّه عزّ وجلّ « 7 » ، يستعبد الأنام على مقدار عقولهم ووسعهم وطاقتهم ؛ ثمّ هو أعلم بما يستوجبون من الثّواب والعقاب وإنّه عليم بذات الصّدور ؛ كما أمر به رسوله محمّدا ( ص ) ، وسنّه له في القرآن ، فقال تبارك اسمه « 8 » :
« فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ »
وقال :
« وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ
« 9 »
مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ »
. ( 2 ) هكذا جرت السنّة فيمن تقدّم من الأنبياء ، كما قال اللّه عزّ وجلّ « 10 » في قصّة نوح ( ع ) لمّا عيّره قومه باتّباعه ، وقالوا له . « أنؤمن لك واتّبعك الأرذلون » قال لهم « وما علمي بما كانوا يعملون ان حسابهم الّا على ربّي لو تشعرون وما « 11 » أنا بطارد المؤمنين » فقد دلّ « 12 » أنّهم لم يطردوا أتباعهم ، وان قلّت معرفتهم ، وضعفت عقولهم ؛ بل ، علّموهم وبلّغوا رسالات اللّه ،
هامش
( 1 ) - الدين : الذينA( 2 ) - الديانة : -C( 3 ) - يعلمون : يعملونC( 4 ) - يؤمرون : يؤمرنB( 5 ) عز وجل : -A( 6 ) كلا : كلC( 7 ) - عز وجل : -A( 8 ) - اسمه : + لهA( 9 ) - عليك : يمدك -A( 10 ) - عز وجل : -A( 11 ) - ما : -B( 12 ) دل : دلكC