تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
( 7 ) فأمّا القرابة بين المسلمين « 1 » وبين المجوس والمنّانيّة فكالفيل « 2 » من ولد « 3 » الأتان . فان زعم أنّ هذا ، لأنّ المنّانيّة والمجوس أقرّوا بالنبوّة كما أقرّ بها المسلمون ، قلنا : ليس كلّ من أقرّ بالأنبياء هو مصدّق في جميع دعاويه ، ولا هو صادق مصيب في بدعهم التي يبتدعونها . إنما نصدقه في إقراره بالنبوة ، ونكذّبه في هذه الترهات التي يبتدعونها . فان ادّعى الملحد أنّ من ادّعى لبثاغورس هذه الدّعوى ولأفلاطن وأرسطاطاليس هو متكذّب « 4 » عليهم ، وأنّهم قد اختلفوا في ذلك ، واختلفوا في الأصول التي قد ذكرناها « 5 » ، وذكرنا تناقض كلامهم وتكذيب بعضهم لبعض ، فلم احتجّ على أهل الملل بالخلاف ، والخلاف الّذي بين أئمّته هو في القبح والشّناعة بحيث لا غاية وراءه . ولكنه لعله يحتج بحجّة قد كان ذكرها لي لأنّى ناظرته في هذا الباب وطالبته وقلت له : الخلاف الّذي بينكم هو أقبح وأشنع مما تدعيه « 6 » على أهل الشّرائع . فقال مجيبا : مثلنا ومثلكم في « 7 » هذا مثل رجلين اختصما فقال أحدهما لصاحبه : أليست « 8 » أختك معروفة بالزّنا « 9 » ؟ فقال الآخر : يجوز ، فانّ ابنتك أيضا « 11 » مشهورة « 12 » بالفجور . فكان هذا جوابه والتجأ إلى هذه السّخافة يريد بذلك أنّه يجوز « 10 » وإن اختلفنا « 13 » فقد اختلف أصحاب الشّرائع . قلت له : إذا كان الأمر هكذا ، فالتّمسك بشريعة محمّد ( ص ) أولى وأنفع في العاجل والآجل . أما في العاجل فحقن الدّم وتحصين المال والأهل وصيانة الفروج وتصحيح النّسب بالولادة الطّيبة بتزويج حلال ، فانّ ذلك أجمل في المروءة لمن لا يعتقد
هامش
( 1 ) لافلاطن . . . المسلمين : -A( 2 ) - فكالفيل : كالفيلABC( 3 ) من ولد : لولدB( 4 ) - متكذب : تكذبB( 5 ) - ذكرناها : + وذكرناهاA( 6 ) - تدعيه : يدعيهB( 7 ) - في : + مثلA( 8 ) - أليست : أليسABC( 9 ) بالزنى : بالزناBC -( 10 ) - يجوز : يحوبB( 11 ) أيضا : -C( 12 ) مشهورة : + مشهورةA( 13 ) اختلفا : اختلفاC
أعلام النبوة — صفحة 311 | أبو حاتم الرازي