وحيث لا يكون نبات ، ومكث فيها حينا يطلب حيلة للموت بالتّجارب والأدوية ، ويطلب الأخلاط التي تزيد في العمر . وإنّه كان عنده ألف رجل فأرسلهم إلى مشارق الأرض ومغاربها وإلى ناحية الشّمال والجنوب ليذوقوا الأرض ويطلبوا العقاقير . وإنّ أرسطاطاليس بعث قوما مع ذي القرنين ليعلموا تخوم الأرض وكيف قوامها ، وأىّ مكان أخف وأىّ مكان أثقل وأىّ مكان أصفى وأىّ مكان أكدر وكم أقاليم الدّنيا وكم فرسخا هو « 1 » كلّ إقليم ويجلبوا العقاقير ويجرّبوها . فبلغ الذين مضوا نحو المشرق « 2 » إلى حيث أصابهم حرّ الشّمس وخافوا أن يحترقوا ، فحفروا أسرابا في الأرض ودخلوا فيها . والذين مضوا إلى المغرب ذهبوا إلى موضع لم يقدروا أن يجوزوه من كثرة البخار وشدّته . وقالوا :
رأينا الشّمس دخلت في البحر ، ومنهم من قال دخلت في السّماء ، ومنهم من قال « 3 » خلف البخار . والذين « 4 » ذهبوا نحو الشّمال لم يقدروا أن يجوزوا من البرد والثّلج ، حتّى مرضوا ثم رجعوا . والذين ذهبوا نحو الجنوب وصلوا إلى أرض « 5 » يكون فيها العقاقير والأدوية والجواهر التي لا تكون ببلادنا . هذا ما ادّعوه لأفلاطن وأرسطاطاليس وادّعوا أنّ بثاغورس ارتقى في الهواء حتى صار إلى عالم الطبيعة وعالم النفس وعالم العقل ، فنظر إلى جميع ما فيها من الصّور والحسن والبهاء والأنوار . وبثاغورس ، هو « 6 » الّذي تلمذ له فلانوس « 7 » الّذي صار إلى الهند وأخذ عنه برخمس « 8 » الفلسفة وقد تقدّم ذكره في باب قبل هذا . فادّعوا هذه التّرهات مع دعاويهم أنّ أصول الأشياء كلّها منهم وأنّ كلّ شيء ينتفع به بنو آدم وصار علمه إلى
هامش
( 1 ) - هو : -B( 2 ) - المشرق ؛ الشرقA( 3 ) - دخلت في السماء ومنهم من قال : -AB( 4 ) - والذين : -B( 5 ) - ارض : الأرضA( 6 ) - هو : هذاB( 7 ) - فلانوس ؛ بلانوسABC( 8 ) برجس : برحبسABC