مرّة هو شعر . فشبّهوا السّور بالقصائد ، والآيات بأبيات « 1 » الشّعراء ؛ كما قالت أمّ جميل بنت حرب بن « 2 » أميّة امرأة أبى لهب حمّالة الحطب لما « 3 » نزلت سورة « تبّت » « 4 » أخذت « 5 » فهرا « 6 » تريد أن تضرب به رسول اللّه ( ص ) وكان جالسا عند الكعبة ومعه أصحابه ، فقالت لهم : قد بلغني أنّ محمدا « 7 » هجانى ، وو اللّه لو وجدته لضربت بهذا الفهر رأسه وانّى واللّه لشاعرة « 8 » ، ثم قالت « 9 »
مذمّما « 10 » عصينا « 11 » * ودينه أبينا « 12 »
فقال النبىّ ( ص ) لو رأتني لما قالت ما قالت « 13 » ولكن قد أخذ اللّه ببصرها .
فهكذا مرّة شبّهوه بالشعر ، ومرّة شبّهوه بالخطب البليغة « 14 » لما فيه من ايجاز القول وسهولة الألفاظ وأحكام المعاني ؛ ومرّة شبهوه بسجع الكهّان لما فيه من مشاكلة للسّجع ، ولأنّ الّذي كان يخبر به محمّد ( ص ) من الأمور الغائبة كان يصحّ ، كما كان الكاهن يسجع بأشياء ثم يقع ذلك الأمر الّذي يخبر به ، كما سجع سطيح الشّامى الكاهن في أمر الحادثة التي كانت ببلاد العجم ليلة ولد « 15 » رسول اللّه ( ص ) من ارتجاس الإيوان ورؤيا الموبدان وغير ذلك . فسجع حين سئل عن ذلك ، وأخبر بما يكون من أمر محمّد ( ص ) فخرج الأمر كما قال ، وحديثه مشهور .
فمن أجل ذلك شبّهوا القرآن بسجع الكهّان وقالوا لرسول اللّه ( ص ) هو كاهن كما ذكرنا أنّه كان « 16 » يخبر بأمور غائبة ثم تصحّ « 17 » . فاشتبه على العرب أمر القرآن فمرّة قالوا هو شعر ، ومرّة
هامش
( 1 ) - بأبيات : بآياتB( 2 ) - بن : بنتB( 3 ) لما : كماB( 4 ) - تبت : بقرةA( 5 ) اخذت : اخذB( 6 ) فهرا : فهوA، فهرB( 7 ) - محمدا : محمدAB( 8 ) - لشاعرة :
اشاعرةC( 9 ) ثم قالت :C( 10 ) - مذمما : مماC( 11 ) عصينا : عصيناهC( 12 ) أبينا :
ابيناهC( 13 ) - ما قالت : -C( 14 ) - البليغة : البلاغاتABC( 15 ) - ولد : + فيهاABC( 16 ) - كان : -B( 17 ) - تصح : يصحB