تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أبدا . ثم عرّفهم أنّ ذلك ليس « 1 » في وسع الخلائق ، فقال :
« لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
. وقد « 2 » قدّمنا القول إن الملحد لم يخطى سنّة من تقدّمه حين زعم أنّه يأتي « 3 » بألف مثله ، فانّه « 4 » لم يحصل من هذه الدّعوى « 5 » على أكثر « 6 » من أن صارفى جملة من ذكره اللّه حيث يقول :
« وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرى إِذِ
« 7 »
الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ »
. على أنّا نقول في جوابه حين زعم أنّ الشّعر والخطب والسّجع وغير ذلك هو مثل القرآن ، أنّه قد أحال في هذه الدّعوى لأنّ الّذي يجمعه القرآن ، لا يجمعه شيء مما ذكره في ظاهر اللّفظ دون القوة العظيمة التي هي فيه . فانّ كلّ صنف مما ذكره هو « 8 » نوع واحد . فالشّعر هو كلام فصيح موزون بالأعاريض ، وهذه فضيلة لا غير ؛ والخطب البليغة « 9 » هي « 10 » فصاحة وإيجاز لفظ لا غير ؛ والسّجع هو كلام فصيح مسجّع لا غير ، الّا ما كان من سجع الكهّان ، فانّه يجمع ذلك « 11 » إلى تلك الأسباب التي كانوا يخبرون بها لا غير ؛ والقرآن يجمع هذه المعاني كلّها التي « 12 » هي في الشعر والخطب البليغة والسجع في ظاهر الأمر ، دون سائر الأسباب التي يجمعها . ونحن نذكرها ونشرح الحال بها إن شاء اللّه ، فنقول : انّ العرب اشتبه عليهم الأمر فيه ، لأنّه جمع هذه المعاني كلّها . فقالوا
هامش
( 1 ) - ليس : -B( 2 ) - قد : لقدB( 3 ) - يأتوا : يأتيC( 4 ) فإنه : فانB( 5 ) الدعوى : الدعوةA( 6 ) أكثر : -B( 7 ) - إذ : إذاA( 8 ) - هو : وهوB( 9 ) - البليغة : والبلاغاتBC، البلاغةA( 10 ) هي : -C( 11 ) - ذلك : -C( 12 ) يخبرون . . . التي : -B
أعلام النبوة — صفحة 235 | أبو حاتم الرازي