لولا اوتى مثل ما اوتى موسى ؟ أو لم يكفروا بما اوتى موسى من قبل قالوا سحران تظاهرا وقالوا انّا بكل كافرون » . ومثل هذا في القرآن كثير ممّا يدلّ أن الذين شاهدوا الآيات والمعجزات من الأنبياء ( ع ) لم يؤمنوا بها ونسبوها إلى « 1 » السّحر وسمّوا الأنبياء سحرة ، فكيف يؤمن الملحدون بآيات محمّد ( ص ) التي مضت « 2 » ، ولم يعاينوها ، ولا يقرون بأنّ لها حقيقة ، ويزعمون أنّها لا تصحّ شهادة لأهل الشّريعة .
( 4 ) ولكنا نحتج عليهم بما هو قائم في « 3 » العالم من معجز « 4 » محمد ( ص ) مشهور واضح وبرهانه معه ، يشهد أنّه ليس من فعل السحرة ، وأنّه ليس في وسع المخلوقين أن يأتوا بمثله ولا يقدر على دفعه الّا معاند ؛ لأنّ فعل السّحرة يبطل ولا يثبت في العالم ، ومعجز محمّد ( ص ) الّذي هو القرآن ، قد خلد على الدّهر ، ويزداد قوّة على مرور الأيام . وسوف نكشف عن البرهان ، فيه ليعلم « 5 » الملحدون أنّ الأمر « 6 » كما دعا إليه ( ص ) العرب حين قالوا :
« لو نشاء لقلنا مثل هذا » فقال اللّه عزّ وجلّ ردّا عليهم :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ
« 7 »
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
ثم خفف المطالبة فقال :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
ثم عرّفهم عجزهم ، فقال :
« فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »
: فقوله « فإن لم تفعلوا » يعنى أنّهم لم يفعلوا ما ادّعوا ان يأتوا بمثله ، وقوله « ولن تفعلوا » أي لا تفعلون فيما « 8 » بعد
هامش
( 1 ) - إلى : -A( 2 ) - مضت : قضتC( 3 ) - في : بماB( 4 ) معجز : المعجرB( 5 ) - ليعلم : ليعلمواC( 6 ) الامر : الاB( 7 ) - قل : + لولاB( 8 ) - فيما :
فماC