عاد ليدعوا اللّه أن يصرف عنهم العذاب فشربوا « 1 » ولهوا حتى نزل العذاب على قومهم
كشراب قيل « 2 » عن مطيّته * ولكلّ أمر واقع قدر
ومثل حديث موسى ( ع ) لما سأله فرعون أن يكشف عنه وعن قومه ما نزل بهم من أنواع العذاب ، فلما كشف اللّه عنهم العذاب نكثوا وكفروا ، كما حكى اللّه عز وجل عنهم فقال :
« قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
« 3 »
لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ
« 4 »
لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ
« 5 »
هُمْ
« 6 »
بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ »
فكان هذا دأبه ودأب موسى ، فلما نزلت آية من الجراد والقمل وغير ذلك ، سأل أن يكشف « 7 » عنهم ، ثم نكثوا وكفروا ، ثم فزع إلى السّحرة وجمعهم ، وكان ذلك زمان السّحر . فلما حضروا ورأوا فعل موسى ( ع ) علم السّحرة أنّه ليس من جنس السّحر الّذي يستعمله السّحرة ، لأنّهم « 8 » كانوا من « 9 » العلماء بالسّحر وعرفوا صدق قوله وأثّر في أنفسهم فعل موسى وقوة الوحي فآمنوا واعترفوا بنبوّته : فهدّدهم فرعون « 10 » وأوعدهم بالقتل والصّلب وقطع الأيدي والأرجل فلم يرجعوا من ذلك « 11 » يقينا منهم بأنّ فعل موسى ليس بسحر ، و « قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والّذي فطرنا فاقض ما أنت قاض » ولم يؤمن بما أظهر « 12 » موسى من أمر العصا « 13 » وغيره من المعجزات الّا السّحرة « 14 » ؛ لما قد ذكرنا أنّهم كانوا معدن السّحر وعرفوا
هامش
( 1 ) - فشربوا : وشربواB( 2 ) - قيل : القيلB( 3 ) - عهد عندك : عهدكB( 4 ) لئن . . . الرجز : -C( 5 ) - الرجز إلى اجل : الراجلB( 6 ) اجل هم : اجلهمA( 7 ) - يكشف : يكشفهاBC -( 8 ) - لأنهم : كأنهمA( 9 ) من : -C( 10 ) - فعل موسى . . . فرعون : -A( 11 ) - من ذلك : وذلكA( 12 ) - اظهر :
ظهرBC -( 13 ) العصا : العصرB( 14 ) - السحر : السحرةC