دفعوها وكفروا بها ونسبوا الأنبياء ( ع ) إلى السّحر فيما ظهر لهم من بعد أن طالبوا بها الرّسل ( ع ) ، فلمّا أتوا بها جحدوها وقالوا هذا سحر مبين ، وهذا ساحر كذّاب . فمنهم من عاجلته نقمة ربّه ، ومنهم من أملى لهم ليزدادوا إثما وقد باءوا كلّهم خاسرين لدنياهم وأخراهم « 1 » ؛ كما سأل أصحاب صالح ( ع ) أن يخرج لهم من الصّخرة ناقة تمخض ؛ فخرجت ، ونتجت سقيا « 2 » ، كما حكى اللّه عزّ وجلّ عنهم في قولهم لصالح :
« إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . »
ثم عقروها
« وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ »
وحديثها مشهور « 3 » عند أهل الملل وعند غيرهم ، لأنّ العرب من أهل الجاهلية كانوا يعرفون شأن النّاقة والعذاب « 4 » الّذي نزل على القوم الذين « 5 » عقروها حتى رغا « 6 » السّغب « 7 » وحديث الوفد الذين خرجوا إلى مكّة يدعون اللّه أن يصرف عنهم العذاب ؛ وذلك مشهور في أشعار الجاهليّين « 8 » الذين لم يكن لهم كتاب ولا إيمان كما قال زهير وهو جاهلي :
فتنتج لكم غلمان أشأم كلّهم « 9 » * كأحمر « 10 » عاد ، ثمّ ترضع فتفطم
يعنى بأحمر عاد عاقر النّاقة ؛ لأنّهم ضربوا المثل به في الشّوم « 11 » وقال ابن احمر وهو محضرميّ يذكر القيل « 12 » الّذي ( و ) وفد إلى مكة مع قوم
هامش
( 1 ) - أخراهم : آخرهمA( 2 ) - سقيا : سقباABC( 3 ) - مشهورة : مشهورABC( 4 ) - والعذاب : -B( 5 ) الذين : الّذيBC -( 6 ) - رغا : دغاBC -( 7 ) السغب : السقبAC، لسبقتهB( 8 ) - الجاهليين : الجاهلينA( 9 ) - كلهم : كلهاC( 10 ) : كاحمر : كماحمرB( 11 ) - الشوم : الثومA( 12 ) - القيل : الفيلAC