بألف مثله من كلام البلغاء والفصحاء والسّجعاء والشّعراء وما « 1 » هو أطلق منه ألفاظا وأشدّ اختصارا في المعاني وأبلغ أداء وعبارة وأشكل سجعا . فإن لم ترضوا « 2 » بذلك ، فانّا « 3 » نطالبكم بالمثل الّذي تطالبون به . ثم قال على أثر هذا الكلام : قد واللّه تعجّبنا من قولهم في كلام هو « 4 » في حكاية أساطير الأولين ، مملوّ « 5 » مع ذلك تناقضا من غير أن تكون فيه فائدة أو بيّنة على شيء ، ثم يقولون : فأتوا بمثل هذا ؛ هذا قول الملحد ،
ونحن نقول :
انّ الملحد لم يخط « 6 » سنّة من تقدّمه من أهل الكفر والضّلالة « 7 » حين قالوا : قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ، ان هذا الّا أساطير الاوّلين . فهكذا قال الملحد مثل قولهم حذو النّعل بالنّعل والقذّة بالقذّة ؛ ولكنّه قال ولم يفعل ولا يقدر أمثاله من الملحدين أن يفعلوا . وما مثله في هذا القول الا كمن يقول : إنّى « 8 » أخلق مثل السّماوات والأرض ثم لا يقدر أن يخلق ؛ وقوله جنون « 9 » يضحك منه ، لأنّ السّماوات والأرض اللّه خلقها ، ولا يقدر على مثل خلقها « 10 » غيره . وكذلك القرآن اللّه أنزله ، ولا يقدر أن يأتي بمثله غيره « 11 » .
وفيه من المعجز نحو ما في خلق السّماوات والأرض وسوف نكشف « 12 » عن ذلك ان شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - وما : ماC( 2 ) - ترضوا : يرضواA( 3 ) فانا : فاماA( 4 ) - هو :
وهوA( 5 ) مملو : مملواBC، علواA( 6 ) - يخط : يخطىC( 7 ) الضلالة :
الضلالC( 8 ) - انى : اىA( 9 ) - جنون : -AB، + ان يجبA، يجب انB( 10 ) - خلقها : خلقهماB( 11 ) ولا يقدر . . . غيره : -B( 12 ) - نكشف :
-A