أسحر منه ! ثم أخبرهم بالذي رأى منه وانتشر ذلك « 1 » في قريش ولم يزالوا يتحدّثون به ، وأخذه الخلف عن كفّار قريش .
فهذا وجه من أعلامه ، ومن هذا النوع أحباره كثيرة ، مثل خروجه على قريش لمّا اجتمعوا في دار النّدوة وتشاوروا « 2 » في أمره فاتّفقوا على أن يجتمع عليه من كل « 3 » قبيلة قوم فيقتلوه ويطل « 4 » دمه ، فلا يقدر بنو هاشم على قريش كلّها « 5 » في الطّلب بدمه ؛ فاجتمعوا على باب داره ليدخلوا عليه ، فخرج عليهم ووضع التّراب « 6 » على رؤوسهم ومضى وهم « 7 » لا يرونه .
ومن ذلك حين رماهم يوم بدر بكفّ من حصى « 8 » وقال : شاهت الوجوه ، فهزمهم اللّه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في ذلك :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
، وممّا يشاكل هذه ، أعلام كثيرة
( 4 ) ووجه آخر منها : أمور غائبة عنه كان يخبر بها « 9 » فيظهر « 10 » صدقه فيها ، من ذلك حديث النّجاشى حين مات بأرض الحبشة ، وقد كان أجاب إلى الاسلام ، فقال ( ص ) لأصحابه « 11 » : « إنّ أخاكم النّجاشىّ قد مات بأرض الحبشة فأخرجوا نصلّى عليه » . فخرج بأصحابه إلى البقيع ، فصفّهم خلفه وصلّى عليه . فحفظوا ذلك اليوم ، ثم ورد الخبر أنّه مات في ذلك اليوم .
ومثله خبر كسرى لمّا كتب إلى « 12 » باذان وهو عامله على اليمن أن ابعث « 13 » إلى هذا الرّجل الّذي خرج بالحجاز رجلين من عندك « 14 » يأتيانى به ، فبعث باذان قهرمانة ورجلا آخر معه في ذلك ؛ فلمّا قدما عليه ( ص ) قال لهما : « إنّ
هامش
( 1 ) - ذلك : وذلكB( 2 ) - تشاوروا : شاورواC( 3 ) - كل : كلهB( 4 ) يطل :
بطلB( 5 ) كلها : كأنهاA، -B( 6 ) - التراب : -A( 7 ) هم : هوA( 8 ) - حصى :
حصاةC( 9 ) - يخبر بها : يخبرهاBC -( 10 ) فيظهر : يتطهرB( 11 ) - لأصحابه : -C( 12 ) - إلى : الاC( 13 ) ان ابعث : انا بعثB( 14 ) - عندك : عندهC