تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
على التّغلّب حتّى يكون مرجعه إلى الدّين ويقهر النّاس على ذلك الأصل وبتلك الرّيح ؛ كما نرى ، لو أنّ يهوديا أو نصرانيّا أو من كان من أىّ « 1 » ملّة غير ملّة الاسلام ، إن أراد أن يتغلّب في دار الاسلام ، لما أطاق ذلك ولا قدر عليه . وهم مع إيثارهم أعراض الدّنيا على الآخرة ، غير شاكّين في أمر الملّة حسب ما قد شرحناه . وكذلك « 2 » السّبيل في سائر الملل ، لا يقدر « 3 » أحد أن يرأسهم « 4 » حتّى يكون من أهل ملّتهم في البلدان التي « 5 » تغلّبوا عليها . ( 5 ) وما قال الملحد : إنّهم آثروا الدّنيا على الدّين ، لأنهم شكّوا في أمر الدّين ، فهو من أمحل المحال ، وهو ردّ للعيان « 6 » ؛ لأنّ المتجاذبين في أمر الدّنيا والمتنافسين فيها ، مرجعهم إلى الدّنيا ؛ ويجتمعون على كل متغلّب بريح الدّيانة في كلّ ملّة على ما ذكرنا « 7 » ؛ كما نرى من اقتداء هذه الأمّة بمن هو أولى بالخلافة ، وتفويضهم أمر الخلافة إليه . وكذلك من يرى الخلافة في قريش ، يجعلونها فيمن هو مقدّم عندهم في الدّين . وهكذا سبيل اليهود في اقتدائهم بآل داود ؛ وكذلك سبيل كلّ أمّة ، وإن كان الأمر مختلطا عليهم من غلبة الأهواء « 9 » ، فأصلهم على ما قلنا . وكذلك الملوك في كلّ أمّة « 8 » ، ملكوا « 10 » النّاس بريح الدّيانة ، ثم قويت أسبابهم بالتّغلّب ، ومع ذلك فانّهم حملوا النّاس على أحكام الدّين في كلّ أمّة حتى انتظم أمرهم « 11 » ، واستتبّ « 12 » أمر العالم بريح الدّين إلى الوقت المعلوم . ( 6 ) وكذلك قول الملحد : إنّه لولا ما انعقد بين النّاس بأسباب الدّيانات ،
هامش
( 1 ) - اى : أبىB( 2 ) - وكذلك : فكذلكB( 3 ) - لا يقدر : لا يقلدB( 4 ) يرأسهم : يرأس عليهمABC( 5 ) - التي : + قدBC -( 6 ) - للعيان : العيانB( 7 ) - ذكرنا : قدمنا ذكرناC( 8 ) - كل أمة : كلامهC( 9 ) - الأهواء : الهواءB( 10 ) - ملكوا : ملوكAB- وقع في الفقرة بين نمرة 15 - 17 و 18 تقديم وتأخير في نسخةB( 11 ) - امرهم : امرA( 12 ) استتب : استتA، استبC
أعلام النبوة — صفحة 189 | أبو حاتم الرازي