وقال موزنوش « 2 » وكان تلميذا لبثاغورس : إنّ ثبات « 1 » العالم وقوامه « 3 » من اثنين مبدعين ، من ذكر وأنثى ، من ضوء وظلمة ، والضوء ذكر والظلمة « 4 » أنثى ومنهما « 5 » تكوّنت الأشياء كلّها . وأخذت عنه المجوس هذا القول ، لأنّه « 6 » كان دخل مملكة الفرس ، فأخذ ذلك عنه وارطوس الّذي قام في المجوس بعد زرهشت « 7 » وخلطه « 8 » بالرّسم الّذي كان عليه المجوس من رسوم الأنبياء ( ع ) ، وأفسد عليهم دينهم « 9 » ، وأزالهم عن التّوحيد ، ودعاهم إلى القول بالاثنين ، وخلط الباطل بالحقّ ؛ فضّل وأضلّ ، وبنى مقالته « 10 » على أنّ الضّوء والظّلمة مبدعين ، وأن الضّوء سماوي والظلمة أرضية فلا يتمّ للسماوىّ امر « 11 » الا بالأرضىّ الا انّ الأرض في سلطان الظّلمة ، ولمّا اتّفق النّور « 12 » والظّلمة ، ولد النّور النّار وولدت الظّلمة الأرض ، وهي أرضيّة ، ثم تولّدت « 13 » من النّار الحرارة واليبوسة « 14 » ، ومن الماء البرودة والرّطوبة ؛ ثمّ ازدوجت ، فتولّد منها هذا العالم كلّه . فأصل مقالة المجوس في اعتقادهم القول بالاثنين من هذه الجهة .
( 30 ) وقال « 15 » ملّيسس « 16 » وأصحابه : إنّ المبدع واحد ، ولا يجوز أن يخلق اثنين ، لأنّ الاثنين يدلان « 17 » على التّنازع والتّضاد . فلمّا رأينا « 18 » هذا العالم لا ضدّ له ولا موافق ، استدللنا أنّه واحد لا يدخله الفساد والفناء « 19 » من غيره أو من « 20 » خاصّته في الجزء « 21 » والكلّ ؛ وإنّما الحقّ واحد ، لا تغيير فيه ولا تبديل ولا زوال ، وإنّما هو منتقل كالمكان والزّمان ، وكالرّجل يكون في الظّل حسن اللون وفي
هامش
( 1 ) - وقال . . . ثبات : -A( 2 ) موزنوش : مرزنوشC( 3 ) قوامه : قومهA( 4 ) - والضوء . . . الظلمة : -B( 5 ) منهما : منهاABC( 6 ) - لأنه : انهB( 7 ) - بعد زرهشت : بعذرهشتB( 8 ) خلطه : خلطB( 9 ) دينهم : ومنهمA( 10 ) - بنى مقالته : بين مقالتيB( 11 ) - امر : وامرB، امراC( 12 ) - النور : + وB( 13 ) - تولدت : تولدABC( 14 ) اليبوسة : اليبسAC -( 15 ) - وقال : قالC( 16 ) مليسس : ميلسAC، مبلسB( 17 ) - يدلان : يدلاB( 18 ) رأينا : -B( 19 ) - والفناء :
ولا الفناءBC -( 20 ) - أو من : ولا منABC( 21 ) - الجزء : الجزاءB