تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ذكرنا أنّ كثيرا من كلامهم كان « 1 » عويصا « 2 » غامضا ، إلّا ما « 3 » هو من كلام المبتدعين الذين نظروا في رسوم الفلاسفة الحكماء وابتدعوا الوساوس المتناقضة ، مثل الملحد وأشباهه . فلو تدبّر الملحد هذه الحال واستيقظ من سكره ، وعرف مذاهب الأنبياء ، لعلم أنّ كلامهم وشرائعهم ليس فيها تناقض ولا اختلاف ؛ أو « 4 » لو تدبّر تناقض كلام أئمّته « 5 » المبتدعين ، إذ لم يعرف رسوم الأنبياء ، وغفل « 6 » أيضا عن رسوم الفلاسفة المحقّين ، ثم كان يشتغل بما جاء عن أئمّته من الاختلاف الكثير والتّناقض القبيح وتكذيب بعضهم لبعض ، لكان ذلك أولى به وأوجب عليه وأقرب من الانصاف ؛ فإنّ ذلك واضح في كتبهم . وكلام « 7 » هؤلاء الذين تشبّهوا بالفلاسفة الحكماء ، كان مجرّدا بلا قشور ، وليس هو على رسم « 8 » كلام الأنبياء الذين ضربوا الأمثال ، ولا على رسم كلام الفلاسفة الحكماء « 9 » الذين تكلّموا بالعويص ؛ على نحو ما حكينا أنّه في كتاب برقلس « 10 » الفيلسوف وفي كتاب ديمقراط وغيرهما . ( 6 ) فأمّا المبتدعون الذين تشبّهوا بالفلاسفة فانّهم أوردوا في وساوسهم وفيما ابتدعوه بآرائهم المدخولة من القول في « 11 » الباري وفي كون العالم وفي أوائل الأشياء ، من الاختلاف والتّناقض ما فيه للملحدين « 12 » خزى عظيم وشناعة قبيحة وشغل شاغل لهم عن الطّعن على الأنبياء الطّاهرين ؛ فإنهم لم يدعوا شيئا تكلّموا فيه من هذه الأسباب ، إلّا اختلفوا فيه ونقض بعضهم على بعض ، ونسبوا كثيرا من دعاويهم « 13 » إلى الفلاسفة القدماء الحكماء ، وقبّحوا أمرهم عند النّاس ، حتّى أجروهم مجرى الضّلال ؛ ونفرت قلوب النّاس من
هامش
( 1 ) - كان : -B( 2 ) عويصا : عريضاC( 3 ) ما : منAC -( 4 ) - أو : وB( 5 ) أئمته : أئمةA( 6 ) غفل : عقلBC -( 7 ) - كلام : كلامهمA( 8 ) - رسم : رسومA( 9 ) - الحكماء : والحكماءC( 10 ) - برقلس : برقليسABC( 11 ) - في : -B( 12 ) - للملحدين : للملحد منC( 13 ) - دعاويهم : دعائهمA
أعلام النبوة — صفحة 126 | أبو حاتم الرازي