تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام النبوة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
نعوذ باللّه من قول من يظنّ بموسى ( ع ) هذا الظّن ؛ بل ، كان أطهر وأزكى وأكمل من ذلك ، ولكنّه لما اصطفاه اللّه عز وجلّ ، وبعثه بالرّسالة ، ضرب للنّاس هذه الأمثال العجيبة ، وأشار إلى معانيها الجليلة ، ليعتبر بها النّاس . ( 3 ) ومثال تلك القبّة في التّيه الّذي كانوا فيه ، مثال الكعبة التي وضعها اللّه للناس ، وحجّها النّبيّون ( ع ) في الأمم السّالفة ثم جدّد « 1 » رسومها إبراهيم ( ع ) وحجّها ، وجعلها محمّد ( ص ) قبلة لأمّته وأمر بحجّها ؛ وسمّوها بيت اللّه ، وقد علموا أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحتاج إلى بيت يسكن فيه « 2 » ، وأنّ البيوت كلّها للّه . ومثل تعظيمهم لبيت « 3 » المقدس ، واتّخاذهم ايّاه قبلة . وهكذا كان سبيل قبّة الزّمان التي اتّخذها موسى ( ع ) وكذلك سبيل البساط والخوان ، والشّحم والثّرب الّذي أمر أن يجعل على النّار لسرور « 4 » الرّبّ ، وسبيل سائر الفرائض والسّنن التي استعبد اللّه بها عباده على ألسنة « 5 » الأنبياء ( ع ) الذين شرعوا الشّرائع ، وأمروا النّاس بإقامتها ؛ ولولا أنّ الامر هكذا ، لكانت هذه الأفعال التي عاب بها الملحد الأنبياء ( ع ) عبثا وجنونا ، ولكانت من أمحل المحال « 6 » ؛ كما يقدّره الجهّال والملحدون والضّلّال الذين اتّخذوها هزوا ، ودعاهم الجهل إلى الخروج عن الشّرائع ، وإيثار التعطيل والالحاد . ( 4 ) أفترى الأنبياء الطّاهرين حين شرعوا هذه الشّرائع التي قد خلدت على الدّهر ورسموا هذه الرّسوم الباقية إلى الأبد « 7 » ، لم يعرفوا معنى ما يعرفه الملحدون ؛ وهم أكمل البشر ، وكل واحد منهم كان قطبا للأنام في دهره ؟ ! أو ترى المسيح ( ع ) حين قال في الإنجيل : « لا تظنّوا أنى جئت لا بطل التّوراة والأنبياء ، لم آت لا بطلها ، بل جئت لأكملها . والحقّ أقول
هامش
( 1 ) - جدد : حددA( 2 ) - يسكن فيه : يسكنهاC( 3 ) - لبيت : بيتB( 4 ) - سرور : لسنهABC( 5 ) - ألسنة : سنةB( 6 ) - المحال : الامحالA( 7 ) - إلى الأبد : الا الايكC