هذه الأسباب ، ضرب بها الأمثال كما قلنا ؛ فزعم « 1 » أنّها خرافات واتّخذها « 2 » هزوا ولعبا ؛ واستظهر بدعوى المنانيّة : أنّ موسى كان « 3 » من رسل الشّياطين ، وقال : « من عنى بذلك فيقرأ ( سفر الأسفار ) الّذي للمنّانيّة ؛ فإنه يطّلع على عجائب من قولهم في اليهوديّة ، من لدن إبراهيم إلى زمن عيسى » . . .
وهل قالت المنّانيّة بجهلهم في ذلك إلّا مثل « 4 » ما قال الملحد بقلّة معرفته ، حين عاب هذه الأسباب التي في التوراة ، وزعم أنّها خرافات ، جهلا منه بمراد موسى في ذلك وبما « 5 » ضرب « 6 » فيها من الأمثال ؛ فعدّ الملحد ذلك سخفا وخرافات ؛ وإنّما هي أمثال تحتها معان « 7 » غامضة ، يعلمها حكماء الدّيانة الذين يعرفون معاني كلام الأنبياء ( ع ) . ولم يكن موسى وسائر الأنبياء ، مع براعتهم وكمالهم على حسب ما تقدّم ( من ) وصفهم ، يجهلون من هذا ، ما عرفه الملحد . وموسى ( ع ) مع كماله ، وما ظهر للأنام من « 8 » استحكام رأيه ، ووفور « 9 » عقله ، وأفعاله « 10 » العظيمة التي كانت منه ولا يكون مثلها « 11 » إلّا من أكمل النّاس وممّن « 12 » يكون مؤيدا ، كان يعلم ، أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يحتاج إلى بساط من إبريسم « 13 » يقعد عليه ، أو خوان من خشب الشّمشار « 14 » يأكل عليه ، أو قبّة يجلس فيها مثل القبّة التي أمر موسى باتّخاذها على تلك الصّفات المكتوبة في التّوراة ( و ) التي سمّاها قبّة الزّمان وإلى هذه الأسباب والآلات التي ذكرناها ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ « 15 » هو « 16 » مقدّس عن « 17 » هذه الأمور . وهذه إن لم تكن أمثالا « 18 » كما قلنا ، فهي « 19 » من فعل المجانين ومن لا يعقل قوله « 20 » ؛
و
هامش
( 1 ) - فزعم : فزعواA( 2 ) اتخذها : اخذهاB( 3 ) - واستظهر . . . كان : +A -( 4 ) - الأمثل : الأمثالAC -( 5 ) - بما : فيماABC( 6 ) ضرب : ضربتA( 7 ) - معان :
معانيBC -( 8 ) - من : منهC( 9 ) - وفور : نورB( 10 ) افعاله : فعلهA( 11 ) مثلها :
أمثالهاA( 12 ) - ممن : منA( 13 ) - إبريسم : ابريشمB، ابريسيمC( 14 ) الشمشار : الشمسادA، اشمسارB( 15 ) - عز وجل : -A( 16 ) هو : -B( 17 ) عن : منB( 18 ) - أمثالا : أمثالB( 19 ) فهي : فهوB( 20 ) قوله : + وفعلهB